السبت - 26 سبتمبر 2020
السبت - 26 سبتمبر 2020

صوت الفزع.. تُسْمِعُهُ الكتابة

خالد عمر بن ققه
كاتب وصحفي ـ الجزائر

حين ألفت كتاب «أيام الفزع في الجزائر.. رؤية صحفي في قلب الأحداث» قبل 22 عاماً، ذكرت أنه «يروي جانباً من حياة الكاتب ومن حياة الجزائريين أيضاً، حيث تتداخل القضايا الخاصة بالقضايا العامة، والإرهاب بالجهاد، والثقافة بالسياسة، والتمرّد على السلطة بتصفيّة الحسابات بناء على تركة ثقيلة من الهموم المشتركة وغير المشتركة..» وكان الهدف منه ـ بعيداً عن تسجيل تجربة ذاتية انتقدها القراء بعد ذلك لقصرها، وعدم دقتها، وقلة موضوعيّتها ــ أن نَحُول دون انتشار الإرهاب في كل بلداننا العربية، وهو ما جاء واضحاً في ظهر غلاف الكتاب.

الكتاب لأنه سيرة ذاتية مختصرة لم يلق الرواج المطلوب، خاصة أنه ظهر في فترة كثرت فيها الكتابات حول الجزائر بعلم أو بجهل، بنوايا خيرة أو شريرة، وبتمنيات دول وقادة بخروج الجزائر قوية من أزمتها أو التشفي في تحولها من دولة سادت ثم بادت، لكن الكتب والكتابة لا تموت.. إنها تحفظ في ذاكرة الزمن، وهي حياة للآخرين، وإن كانت موتاً مقدماً لصاحبها، وهكذا عاد كتاب «أيام الفزع في الجزائر» عام 2013 ليحتل مكانته ضمن اهتمام القراء، بعد أن وصل الإخوان المسلمون إلى الحكم في مصر، وغدت تجربة الجزائر في عشريّتها الدموية مرجعيّة لاتِّخاذ مواقف منذ إطلاق الفتن في دولنا تحت مسمى وهمي، هو «الربيع العربي».

تجربتي السابقة كتابة حول الفزع في الجزائر، هي تجربة البشرية كلها اليوم من خوف لدرجة الفوبيا من كورونا، لذلك علينا أن نسجل آثارنا، حتى لا ننتهي، فالكتابة علاج وشفاء من أمراض عديدة، وخاصة الأمراض النفسية، ولكن ونحن نسجل تجربتنا علينا إدراك أن صوت الفزع العام من الإحساس بقرب الموت منا مصطنع في حقيقته، سواء من أولئك الذين يروِّجون للانتقام الإلهي، أو الذين يقولون ما يهلكنا إلا الدهر، ذلك لأن دورة الحياة قائمة على رحيل أمم وميلاد أخرى جديدة، ولو تأملنا نهايات سكان الأرض اليوم بعد 100 عام على الأكثر، لعرفنا أن لا أحد من الموجودين الآن سيكون على قيد الحياة، لذلك لا داعي للفزع، وكل منا إذا كان خائفاً أو منتظراً، عليه أن يدرك أن ساعته مهما طالت قريبة، ويسأل نفسه: ماذا أعددت لآخرتي، وإذا أزعجه ما يرى من ضحايا، فليتأمل قول أبي العلاء المعري:

صاحِ هذي قُبورُنا تملأ الرُحبَ فأين القبور من عهد عاد

#بلا_حدود