الثلاثاء - 14 يوليو 2020
الثلاثاء - 14 يوليو 2020

متى ينهار الإعلام؟

منى الرئيسي
محاورة تلفزيونية ورئيسة تحرير أخبار الدار في هيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون، حاصلة على دبلومات مهنية احترافية من BBC & َAssociated Press، وكاتبة في الشؤون الإعلامية والاجتماعية والثقافية.
جولة سريعة على الصفحات الرقمية لأصحاب النفوذ والسلطة ورجال الأعمال في محيطنا الخليجي والعربي، تجعلنا ندرك سريعاً أن هؤلاء حينما يغردون بخبر معين فإنهم يلجؤون للإعلام الخارجي، مستقين منه معلوماتهم وتحليلاتهم، ما يجعل السؤال مشروعاً: حول ما إذا كانوا قد فقدوا ثقتهم في الإعلام الداخلي كمصدر أول ودقيق للمعلومة، إذن ما هي الأسباب؟ لعل أهم ما يجعل الجمهور يتجه إلى وسيلة أخرى للبحث عن أجوبة مقنعة، هو قيام كثير من وسائل الإعلام العربي بالتركيز على القضايا الهامشية التي لا تهم الشعوب، واستخدام اللغة الخطابية الأحادية والتي تركز على تحسين الصورة الحكومية سواء للجهات أو المسؤولين.

مؤخراً، فقدت أسماء إعلامية كثيرة سواء مؤسساتية أو فردية مصداقيتها وتميزها، لأنها كانت «ملكية أكثر من الملك»، تناقض نفسها في نقدٍ يجمع عليه المجتمع، وكأنها أبواق تلميع لا أصوات حكمة وتصحيح.

نعم.. التوازن مطلوب وهناك ثوابت وطنية نجمع عليها، ولكن الانغماس في التبعية الداخلية والاكتفاء بعكس الصورة الإيجابية للوضع والشخصية العربية أمر بات مكشوفاً بالنسبة للجمهور، الذي أصبح له صوت مسموع في الفضاء الإلكتروني.


لذا، على وسائلنا الإعلامية العربية السعي إلى إعادة ثقة الجمهور بها بعد أن اتجه نحو الإعلام الخارجي، فسياسة التمويه الإخفائية لم تعد تنطلي على العقول، وعلى الأقل، لنكن صريحين فيما يتعلق بجوانب الحياة الرئيسية، وليدرك الإعلام دوره الرئيسي في البناء والتنمية وتحفيز الحوار الجاد والعميق بين الفاعلين الرئيسيين في كل العمليات، ولا شك أن الأفراد هم جزء من هذه اللعبة.
#بلا_حدود