الثلاثاء - 27 يوليو 2021
الثلاثاء - 27 يوليو 2021

«فرسان سرنديب».. والتميز الاستباقي

د.عماد الدين حسين
كاتب وخبير قانوني دولي في تسوية المنازعات بالطرق البديلة، زميل معهد المحكمين البريطاني ووسيط معتمد في مركز تسوية المنازعات بلندن، محكم تجاري دولي ومستشار ومدرب دولي في مجالات التفاوض والوساطة والتحكيم.
ليس أجمل من أن تكون في حضرة سفراء وسفيرات، طموحُهم متجدد، ووعيُهم متفرد، وأخلاقُهم آثرة، ورؤيتُهم واعدة، جذوةُ شغفهم متّقدة، وتفكيرهُم مستنير، جرت في شرايينهم دماءُ الإيجابية والتفاؤل، فأضحوا صناعَ مستقبل بعيون الأمل.

على مدى ما يقرب من ساعتين، جمعني لقاءٌ ماتعٌ مع ضيوف ورواد منتدى «فرسان سرنديب»، الذي تشرف عليه مجموعة من شباب وشابات في مدينة جدة السعودية، جمعهم الشغف، ومعية الشوق للتميز.. تشاركوا أفكارهم، وتقاسموا طموحهم، وصولاً إلى التوق المتجدد والبحث عن الذات عبر موانئ آمنة في رحلة حالمة علمياً وعملياً ومهنياً.

تشكلت أمسية اللقاء في ليلة رمضانية من رباعية مرتبطة رمزياً برحلة بحرية عبر 3 موانئ مطلة على البحر الأحمر، انطلقت من جدة عروس البحر، وانتهت إليها بتشاركية دافئة وزاخرة بالمعرفة والطموح.. انطلقت الرحلة مع الضلع الأول للرباعية، وهو المرونة الذاتية وقوة اليقين وجدارية القيم، والتركيز على ما نملك، ثم أردفت بالاستباقية المهنية، وكيفية التزود بمعارف ومهارات تجعلنا جزءاً من المستقبل، وليس ذكرى من الماضي.. وواصلت الرحلة مسيرتها في محطتها الثالثة نحو الرشاقة المؤسسية، وتجارب المؤسسات الاستشرافية التي جعلت من الجائحة إنجازات لإعادة هندسة الذات المؤسسية واكتشافها، وتقديم خدمات وليدة التحديات. واختتمت الرباعية بالتصالح المعرفي، الذي ندلف إليه من باب المصادر الإلكترونية المتاحة وبناء العقل عبر أدوات الاقتصاد المعرفي وتطويع البيانات.

عفوية الحوار، وتلقائيّة المفردات، وتشاركية الطرح رسمت الأسئلة التي جاءت وكأنها إعلان وتبيان من رواد المنتدى: برغم الجائحة ما زلنا حالمين عازمين مبادرين متفائلين ومواصلين السير في الرحلة الأرضية القدرية الواعدة.

وللعارفين، فإن كلمة «سرنديب» متعددة المعاني.. هي تتابع أحداث لأمر إيجابي.. هي رسائل كونية في غلاف تناغم الأقدار، ومن هنا جاءت الكلمة معبرة عن مبادرات وأنشطة، تمثل نتاج مصنع الإيجابية والتفاؤلية في سفينة تسير بأقدار الله في هذا الكون الفسيح.

فارقٌ كبيرٌ بين أن تنشغل الأجيال على مدار الدقيقة بتواصل اجتماعي لا يثري الفكر، بل يجافي المعرفة، ومنصات جعلت من التباعد الاجتماعي والتواصل عن بُعد عالماً متكاملاً زاخراً بأطروحاته، مشرقاً بابتكاراته، وبفكرٍ راقٍ، سنامُه اصطحابُ النوايا الطيبة، وقوة الإدراك، وروح القيم والولاء والانتماء إلى الأوطان.
#بلا_حدود