الاحد - 27 نوفمبر 2022
الاحد - 27 نوفمبر 2022

الصحافة الورقية.. الدور والمصير

أحد الأسئلة المهمة التي أصبحت حاضرة بقوة، خاصة بعد «جائحة» كورونا، هل انتهى عصر الصحف الورقية وأصبحت كالديناصورات في طريقها للانقراض، أم أنها ستبقى مع تغير جوهري في وظيفتها؟

قبل الإجابة عن هذا السؤال، أشير إلى دراسة قدمتها باحثة نرويجية اسمها إليزابيث إيدي أستاذة صحافة أجرت دراسة على عينة من 9 إلى 18 سنة أثبتت أن 48% من القراء الشباب محل الدراسة يطالعون الأخبار على مواقع سوشيال ميديا، وأن 15% منهم يعرفون الأخبار من التلفزيون، بالإضافة إلى أن 14% يقرؤون الجرائد الإلكترونية، و5% فقط يقرؤون الجرائد المطبوعة، وأن 28% من الشباب يطالعون يوتيوب، ولم تذكر الدراسة شيئاً عن الراديو.

طرحت إليزابيث تساؤلاً مهماً: كيف يكون الصحفي جاهزاً للمستقبل؟ والإجابة المنطقية أن تكون لديه معرفة بأدوات العصر مثل الكمبيوتر، وعقل يفكر بالتكنولوجيا، لديه قدرة على النقد البناء، كذلك يمتلك أسساً أخلاقية، وتقييماً نقدياً للأحداث، والأهم من ذلك كله هو القدرة على الحكي.


وسؤال: هل ستختفي الصحف المطبوعة؟ قديم، إلا أن إجابته النهائية لم تحسم بعد، ويبدو أنها لن تحسم في المدى القريب.


في عالمنا العربي لم تطرح نقاشات جادة، ويبدو أن معظم القائمين على المهنة لديهم ارتياح لفكرة بقاء الحال على ما هي عليه، إلا أن ما واجهناه مع كورونا أحدث هزة حقيقية.

الصحف المطبوعة تحتاج إلى تغيير جوهري في طريقة أدائها، إذا أرادت الاستمرار في أداء وظيفتها، ويحتاج القائمون عليها لعمل انقلاب على أنفسهم، وطريقة تفكيرهم وعملهم، كما يحتاج الصحفيون إلى مزيد من التدريب على طرق العمل الجديدة.

يجب أن تتوقف الصحف المطبوعة عن كونها وسيلة لنقل أخبار الأمس، مُكدسة بمعلومات يعرفها الجميع بالفعل.. أن تتحول إلى صحف لليوم والغد وليست للأمس، تكمل ما تمَّ نشره على الإنترنت، كما عليها أن توفر للقارئ قيمة مضافة، وتقدم نظرة عميقة حول ماذا سيحدث بعد ذلك.

وعلى الصحف المطبوعة أن تصبح تحليلية وتفسيرية، وأداة لفهم أعمق، لذا ستحتاج إلى التشديد على «لماذا؟» بدلاً من الأسئلة الخمسة الشهيرة (من، ماذا، أين، متى، كيف)، وهذا سيتطلب قيادة قوية، مواكبة وفاهمة للتطور التكنولوجي وتمتلك أدواته.