الاحد - 27 سبتمبر 2020
الاحد - 27 سبتمبر 2020

قرار «السيدة دالاوي»

د. شهد الراوي
روائية من العراق من مواليد 1986، صدرت لها رواية «ساعة بغداد» وترجمت إلى لغات أجنبية عدة، ووصلت القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية، وحصلت على جائزة «مهرجان أدنبرة للرواية الأولى» 2018 حاصلة على الدكتوراه في الأنثربولوجيا الإدارية، وشاركت في عدد من المهرجانات الأدبية العالمية والإقليمية.

تخرج السيدة «كلاريسا» إلى لندن لشراء الورود اللازمة لاستكمال حفلتها، التي تنظمها هذا المساء في بيتها، وفي الطريق، تستذكر اليوم الذي قالت فيه نعم لتتزوج السيد دالاوي قبل 30 عاماً، وتتخلى عن حبيبها بيتر وولش، ثم تنهال عليها الذكريات وتتلاعب بمزاجها.

في البيت تحصل المفاجأة بوجود بيتر وولش ينتظرها، لتبدأ معه ذكريات لم تكتمل، حينما تقاطعهما ابنتها.. في الحفل تلتقي بالماضي، الذي تذكرته على هيئة أصدقاء هم مجموعة المدعوين.. وهكذا نجدها تشعر بالسعادة مرة، وبالضيق مرة أخرى، وكل هذا يحدث في رواية زمنها يوم واحد فقط.

السؤال الذي أطلقه حبيبها السابق: لماذا وصلنا إلى هذه الحال؟ بقي بلا إجابة بسبب دخول ابنتها، هو سؤال الرواية الأهم.. كيف وصلنا إلى هنا؟

يعتقد الإنسان أنه لو عاد به الزمن مرة أخرى فإنه سيتخذ القرارات الصحيحة، لكنه لا يعرف بالضبط ماذا تعني عبارة «القرارات الصحيحة»؟

لنفرض أنها تزوجت صديقها السابق، وردت طلب خطيبها السيد دالاوي، ثم تذكرت في هذا اليوم، وهي في طريقها لشراء الزهور كل القصة، وعادت إلى البيت ووجدت الخطيب ينتظرها ليقول لها:

ــ لماذا لم توافقي على الزواج مني قبل 30 عاماً؟

ستبدأ بتأمل حياتها من جديد، وستسأل نفسها:

ـ هل كان قراري صحيحاً؟

لا تخبرنا فرجينيا وولف شيئاً عن مشاعر بطلتها في أهم رواية كتبتها من وجهة نظر النقاد «السيدة دالاوي». ولكنها بعد 16 سنة من تاريخ صدور هذه الرواية، تضع أحجاراً ثقيلة في جيوب معطفها، وتنزل إلى نهر «أووز» خلف منزلها لتغرق ببطء وهدوء ويأخذها التيار بعيداً، بعد أن تركت رسالة إلى زوجها الذي هو حبيبها في الوقت نفسه، تقول فيها:

ــ «.. لقد بدأت أسمع أصواتاً، وفقدت قدرتي على التركيز، لذا، سأفعل ما أراه مناسباً.. لقد أشعرتني بسعادة عظيمة وقد كنت كل ما يمكن لأي شخص أن يكون.. لا أظن أن أي أحد قد شعر بسعادة غامرة كما شعرنا نحن الاثنين إلى أن حل بي هذا المرض الفظيع».

بعد 20 يوماً عثر على جثمانها على ضفة النهر، لم يمنحها قرارها الصحيح رحلة كافية من السعادة، فالحياة لا تعتمد في الغالب على قراراتنا الصحيحة.

#بلا_حدود