الاحد - 27 سبتمبر 2020
الاحد - 27 سبتمبر 2020

«من أجل عينيكَ».. ثُنائيَّة الإبداع العربي

في عصر كان لحفلات «الست» شنّة ورنَّة لم أتمكن من العثور على حجز لحضور حفلة لها في ليالي القاهرة الساحرة، وحينما اتّصلت بها مُعرِّفاً بنفسي أنني ابن الأمير فيصل آل سعود، قالت: على الرحب والسعة.. بهذه الكلمات تحدث الشاعر والأمير السعودي عبدالله الفيصل عن بدايات معرفته بكوكب الشرق أم كلثوم في عام 1947.

القصة لا تتعلَّق بشاعر وأمير، ونجمة غنائية يعشقها الملايين من الخليج للمحيط، بل إن للأمر أبعاداً أخرى تتعلق بثنائي مبدع تعاون وأبدع: ثورة الشك، ومن أجل عينيك، القصيدة التي لها وقع خاص في قلب الأمير الشاعر وفي قصته مع أيقونة الطرب العربي، ويبدو أن العلاقة بينهما قامت على روح «من أجل عينيك» فقد استرسل الراحل عبدالله الفيصل في التحدث عن تفاصيل وبدايات معرفته بكوكب الشرق.

بعد أن تم حجز مكان لعبدالله الفيصل في حفل أم كلثوم، تم منعه من الدخول لأنه لم يكن يرتدي بدلة سموكين، فعاد إلى مقر إقامته وارتدى الزي المطلوب، ثم ذهب إلى الحفل ليرفضوا دخوله من جديد بعد الاطلاع على كشف الحاجزين، حيث اتضح أن الحجز باسم الأب الأمير فيصل وليس الابن.


فماذا يفعل الأمير عبدالله الفيصل في هذا المأزق؟ فإذا به يرى فؤاد باشا سلطان الذي يعرفه جيداً، فساعده على الدخول، ليُفاجَأ بأن الطاولة المجاورة له مُخصَّصة للملك فاروق، فقرَّر الانسحاب من المكان لكي لا يعتقد الملك أنه جاء من أجل الجلوس معه، خاصة أنه يعرفه جيداً.

وبدأ عبدالله الفيصل في البحث عن أم كلثوم ليطلب منها أن تساعده في تجنب مأزق الجلوس مع الملك، خاصة أن الشعور بالخجل يسيطر عليه، فجلست أم كلثوم معه على طاولة واحدة رفقة أحمد رامي قبل بداية الحفل لتعفيه من الشعور بالإحراج، وطلب منها الفيصل أن تغني له بعض الأغاني خصيصاً، وفي هذا الأمر متعة وشعور بالذات قد لا يدركه البعض، فمن تغني له كوكب الشرق خصيصاً يحق له أن يشعر بالنشوة والفخر، ولم تتردد «الست» في أن تغني له «اذكريني كلما الفجر بدا»، و«أهل الهوى».

ومنذ هذه الليلة التي وصفها عبدالله الفيصل بأنها من ليالي ألف ليلة وليلة، في القاهرة الساهرة على أنغام رياض السنباطي وصوت كوكب الشرق تعمقت العلاقة بينهما، ليبدعا معاً.
#بلا_حدود