الاحد - 27 سبتمبر 2020
الاحد - 27 سبتمبر 2020

2020.. عام الحزن لمسلمي الهند

د. مجيب الرحمن
دكتور في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة جواهر لال نهرو ـ نيو دلهي، له مؤلفات وترجمات ومقالات منشورة في صحف عربية وغيرها من الجرائد بالهند.
فُجعت الأوساط الإسلامية في الهند برحيل كبار رموزها الدينية والعلمية في العام الجاري 2020، فلا يمر يوم إلا ونسمع بوفاة شخصية كبيرة، وعلى أقل تقدير رحل عن الدنيا حوالي 100 رمز ديني وعلمي منذ رأس السنة الجديدة، ومن هؤلاء المربي الجليل الأستاذ فيضان الله الفاروقي، والأستاذ سيد سلمان مظاهري، والشيخ متين الحق أسامه، والأستاذ ولي أختر الندوي وغيرهم كثير.

قال الحسن البصري: «موت العالِم ثلمة في الإسلام لا يسدها شيء ما اختلف الليل والنهار»، وأخشى ألا يكون هذا مصداقاً لقول نبينا صلى الله عليه وسلم «إن الله لا ينتزع العلم انتزاعاً من صدور العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء» (رواه مسلم).

سقط الأستاذ فيضان الله الفاروقي ضحية لفيروس كورونا يوم الثلاثاء الماضي عن عمر ناهز 68 عاماً، وكان من خيرة أساتذة اللغة العربية في الهند، له خبرة أربعة عقود في تدريس اللغة العربية وآدابها، واستطاع أن يخرّج جيلا من أساتذة العربية في الهند وخارجها، يخدمون الثقافة العربية بمختلف أدوراهم وحيثياتهم، وكان ينتمي إلى الرعيل الأول من الأساتذة الذين استوعبوا أمهات الكتب العربية من العصر الجاهلي والإسلامي والعباسي ونهلوا من مناهل القدماء، واستطاع بذلك أن يكوّن فهماً أصيلاً للنصوص العربية الكلاسيكية، وينظر فيها نظرة الناقد الفاحص.


كان مولعاً بالشعر فحفظ عن ظهر قلب ألوفا من أبيات الشعر العربي وغيره، وباطلاعه العميق على الأدب العربي والفارسي والأردي استطاع أن يجري مقارنة بين هذه الآداب الثلاثة، ويستخرج من بحورها كنوز العلم والفكر ودرر المعرفة والحكمة التي قلما تتوفر بين دفات الكتب.

كان مغرما بشعر المتنبي والشاعر الأوردي الأشهر «غالب» ويقيم موازنة بينهما، ويرجّح غالب على المتنبي في ضوء حججه العلمية.

كان فقيدنا نموذجاً حياً للورع والتقوى والزهد في الدنيا، باسماً وراضيا بالله في كل الأحوال، وكان خير مثال للمربي الصالح، وإلى جانب عمله كـبروفيسور اللغة العربية بجامعة جواهر لال نهرو حتى عام 2017، كان يدير كتابا «مطوعاً» لتعليم القرآن للأطفال بمنزله على نفقته الخاصة.

وكانت قد أعلنت الحكومة الهندية منحه جائزة رئيس الجمهورية لخدمة اللغة العربية العام الماضي، فقد ترك وراءه عددا من مؤلفات وترجمات وبحوث قيمة أهمها: «لكناو» مركزاً للدراسات العربية والإسلامية في القرن التاسع عشر»..
#بلا_حدود