الاحد - 27 سبتمبر 2020
الاحد - 27 سبتمبر 2020

الأدب العربي في المهجر الفرنسي

د. مجيب الرحمن
دكتور في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة جواهر لال نهرو ـ نيو دلهي، له مؤلفات وترجمات ومقالات منشورة في صحف عربية وغيرها من الجرائد بالهند.
أقام قسم اللغة العربية بجامعة جواهر لال نهرو مؤخراً ندوة دولية ضمن الندوات الافتراضية الكثيرة التي تقام في الجامعات الهندية عن «الأدب العربي في المهجر الفرنسي»، وتمت استضافة الكاتب الكبير د. واسيني الأعرج، والأديبة وفاء عبدالرزاق والكاتبة د. أميرة عبدالعزير الأستاذة في جامعة السوربون، وافتتحت الأديبة وفاء الندوة بكلمتها عن الأدب الكوني، وتحدث د. واسيني الأعرج عن تجربته في الرواية التاريخية، فيما تحدثت د. أميرة عن أثر الأدب العربي في الأدب الفرنسي، وتكللت الندوة بنجاح باهر، حيث تجاوز عدد المشاركين من أنحاء العالم 400 مشارك.

استغربت الدكتورة أميرة كيفية استيعاب تاريخ 2000 سنة من التداخل الثقافي في نصف ساعة، وفي الحقيقة التداخل الثقافي بين العربية والفرنسية أعمق وأشد مما هو بين العربية واللغات الأوربية الأخرى، علماً بأن أول احتكاك للعرب كان مع الفرنسيين، ما مهّد الأرضية للهضة العربية الحديثة، فكان التأثر والتأثير بينهما على أشده.

تناولت المحاضِرة أثر الأدب العربي في الأدب الفرنسي على 3 مستويات، أولاً على مستوى اللغة، فاللغة الفرنسية تحتضن حوالي 500 كلمة ذات أصل عربيّ كما ذكرت الباحثة هنري والتير والكاتب بيير جيرو، مثل شراب، وزرافة، خليفة، قميص، وكيمياء وغيرها، إضافة إلى العديد من الألفاظ الدينية المستعملة باللغة الفرنسية من أصل عربي مثل مسجد، إمام، منارة، عيد وغيرها.


تاريخياً، عندما انطلقت الحضارة العربية إلى بلاد الأندلس تأثر بها الأوروبيون، وكانت الانطلاقة من جنوب فرنسا، وبرزت القصة الشعرية العاطفية في فرنسا كنوع أدبي مستحدث بتأثير الأدب العربي، وبحسب الكاتب الفرنسي غوستاف كوهين فإن النهضة القصصية الشعرية انبثقت من روح الشعر الغنائي العاطفي، الذي شاع في فرنسا وقتذاك بأثر من الشعر العربي في الأندلس.

وعلى مستوى آخر، أثرت ترجمة المؤلفات العربية إلى اللغات الأوروبية، ومنها الفرنسية، في الأدب الفرنسي، ومن أهم الكتب المترجمة «رسالة الغفران»، وكليلة ودمنة، ومؤلفات ابن رشد وابن سينا، وألف ليلة وليلة، وقد ألهم الأخيرُ الأدبَ الفرنسيَّ بشكل كبير حسب اعتراف فولتير بأنه لم يبدأ بكتابة القصة إلا بعد قراءة ألف ليلة وليلة 14 مرة.

وفي العصر الحديث، تُرجمت أعمال كبار الكتاب العرب أمثال: نجيب محفوظ، وطه حسين، ومحمود درويش وغيرهم إلى الفرنسية، هذا إلى جانب كوكبة من الكتاب العرب الذين كتبوا عن الفكر والثقافة العربية باللغة الفرنسية وأثّروا في الأدب الفرنسي بشكل مباشر.
#بلا_حدود