الاحد - 24 يناير 2021
Header Logo
الاحد - 24 يناير 2021

مبدعو الكويت يتنفسون الصعداء

د.عبد الله الجسمي
أستاذ بقسم الفلسفة في جامعة الكويت، حاصل على الدكتوراه في تخصص فلسفة الجمال والفن ترأس قسم الفلسفة مرتين، عضو سابق في هيئة تحرير سلسة عالم المعرفة، وحالياً مستشار مجلة الثقافة العالمية.
تفاجأ العديد من مثقفي الكويت ومبدعيها بموافقة مجلس الأمة الحالي على التعديلات المقترحة لقانون المطبوعات والنشر، التي أعادت أوضاع نشر الكتب لوضعها الطبيعي، وجاءت التعديلات بدون شك بعد مطالبات وحملات من المبدعين والمثقفين وبعض الصحف المساندة لهم.

فقد جرت تعديلات على قانون المطبوعات منذ 7 أعوام، سُلِّط فيها سيف الرقابة على الأعمال الإبداعية بشتى أنماطها، فمنعت كلمات وأسطراً معدودة، كما تم منع ما يقارب من 5 آلاف كتاب سواء في معرض الكتاب السنوي، أو دور النشر، كان الكثير منها مسموحاً به من قبل، مثل رواية: «أحدب نوتردام لفيكتور هوجو» و«مائة عام من العزلة» لغابريل ماركيز وغيرهما.

لقد كانت هناك أصوات مسموعة للأصوليين والمحافظين التقليديين من قبل الحكومات السابقة، خصوصاً في معرض الكتاب السنوي، وغيره من المناسبات الثقافية والإبداعية، وهذا يمثل بالفعل إساءة لسمعة الكويت المعروفة بإصداراتها الثقافية وأنشطتها الفكرية، التي يتابعها ويتلقفها عشاق الثقافة والفكر في العالم العربي.


وقد أعطت التعديلات هامشاً كبيراً من الحرية للنشر، بحيث أصبحت الرقابة لاحقة حال أي اعتراض على الأعمال المنشورة أو المعروضة، كما أن إيقاف النشر لا يأتي بقرار من وزارة الأعلام، بل من حكم قضائي، وقد وقفت الحكومة الحالية مع هذه التعديلات ويسجل لها هذا الموقف المشجع للإبداع.

إن المطلع على تاريخ الكويت يدرك أن الاهتمام الكبير لشعبها بالثقافة منذ بداية القرن المنصرم، وتفاعلها مع تطورات الثقافة العربية، يأتي من تجذر الحرية في المجتمع الكويتي الذي كان تعددياً منذ نشأته الأولى.
#بلا_حدود