الاحد - 29 نوفمبر 2020
الاحد - 29 نوفمبر 2020

الإنترنت.. حق أم سلعة؟

يدور جدل حول اعتبار الإنترنت حقاً من حقوق الإنسان يدخل ضمن مقتضيات الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، أو أنه مجرد سلعة استهلاكية أو وسيلة للحصول على بعض الحقوق، مثل حرية التعبير وحق الوصول إلى المعلومات.

أنصار الرأي الأول يرون أن الإنترنت حق أساسي من حقوق الإنسان الواردة في الإعلان العالمي (المادة 19)، كما يرى ستيفن فلدستين من مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي، من أن الإنترنت حق أصيل من حقوق الإنسان، وليس مجرد وسيلة للحصول أو الوصول إلى حقوق أخرى.

أما جيسي تومالتي من مؤسسة أمازون فترى: أن الإنترنت ليس حقاً أصيلاً، أي: حق طبيعي للإنسان من حيث هو إنسان، ولكنه قد يكون حقاً قانونياً، أي: حق مكتسب بالقانون، فهي تفرق بين الحقوق الطبيعية التي تولد مع الإنسان كحقه في حرمة حياته وعدم التعرض له بالتعذيب.. إلخ، وبين الحقوق القانونية التي يفرضها القانون مثل الحق في التعليم والحق في العيش الكريم، ترى تومالتي أن هذا يمكن أن ينطبق على الإنترنت حين يقرر المجتمع الدولي أنه حق من حقوق الإنسان، لكنها لا ترى ضرورة لذلك، لسببين، الأول: أن الإنترنت قد يختفي في المستقبل ويحل محله تكنولوجيا جديدة مختلفة، والثاني: أن الوصول إليه ليس مرتبطاً بإعلانه حقاً من الحقوق الأساسية، إذ إن الناس يحصلون على أشياء كثيرة ليست مصنفة ضمن الحقوق.


أما مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، فقد اتخذ قراراً في يوليو 2016 اعتبر فيه الإنترنت حقاً أساسياً من حقوق الإنسان، لأنه توصل إلى حقوق الإنسان الـمحمية، فالمادة الأولى من هذا القرار تنص على أن الحقوق المحمية خارج الإنترنت يجب أن تُحمى أيضاً في الإنترنت، مثل: حرية التعبير والرأي والدين الواردة، كما في المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

لكن هذا القرار غير ملزم، بل هو إرشادي، حيث رأى المجلس أنه مهم للوصول إلى حقوق أخرى، كحرية التعبير، ولتحقيق هدف التنمية المستدامة في 2030.

وأظن أن الوصول إلى الإنترنت كغيره من وسائل بث الأخبار والمعلومات (من إعلام تقليدي وجديد)، يجب أن يُدرج ضمن الحقوق الأساسية للإنسان، لكن ذلك لا يعني استخدامه الفوضوي الذي ينتهك حريات الآخرين وخصوصياتهم.
#بلا_حدود