الاحد - 29 نوفمبر 2020
الاحد - 29 نوفمبر 2020

حَوَلُ الاستيعاب

في الظروف العادية تنظر عينا الشخص معاً متجهتان إلى نفس الجسم، ويكون الدماغ بذلك قادراً على دمج الصورتين الآتيتين له من كل عين، للحصول على صورة وحيدة ذات خصائص ثلاثيَّة الأبعاد.

ولكن إذا تعددت زوايا الرؤية أكثر مما ينبغي، وصارت بالعشرات أو أكثر، فإن الدماغ لن يتمكن بكل طاقاته من تحديد الشكل النهائي لصورة عشارية أو ألفية الأبعاد، وإن كان الحَوَلْ هو فقدان التوازي بين العينين، فإن تعدد مصادر المعرفة ومدخلاتها، لابد أن يؤدي إلى حول في الفهم والاستيعاب والإدراك وتحصيل المعرفة والإلمام بالأمور.

رغم كل نِعمها، إلّا أن شبكة الإنترنت، التي تمنح جميع الأشخاص الفرصة في المشاركة ببث الأخبار والمعارف والمعلومات والاجتهادات والوصفات، والتأثير والإثارة والتشويه والتزييف والعاجل والآجل وغير ذلك، يجعلنا نصاب بالحَوَل الأكيد في الفهم والتفنيد، وتحديد الحق من الباطل، والصحيح من العاطل والأصلي من الزيف.


بدت هذه الظاهرة جلية مع جائحة كورونا، التي أدلى فيها كُلٌّ بدلوه، ومن الدلاء ما يحمل الضرر والشر المستطير، تعددت المعلومات والمصادر حتى تقاطعت وتناقضت وتداخلت، وشوَّه بعضها بعضا، وكل طرف يسعى بكل طاقاته أو بموهبته في القدرة على الإقناع، كي يحشو عقولنا بما يحاول بكل الوسائل أن يقنعنا بتبنيها، فتضاربت المعلومات، في كورونا وغير كورونا.

صارت فرص التأثير أكبر وأوسع، فالشبكة العنكبوتية تسمح بالدخول لكل من هبَّ ودبَّ، وصرنا في وضع لا نُحسد عليه من التخبط في ظل التجاذبات التي تتجاذبنا إلى عشرات الاتجاهات.. هذه هي الحالة، فما هو الحل؟
#بلا_حدود