الاحد - 29 نوفمبر 2020
الاحد - 29 نوفمبر 2020

العربيَّة والتعايش.. النموذج الأندلسي

من إسبانيا الواقعة في غرب القارة الأوروبيَّة زحفت العروبة والعربيَّة على كل أوروبا، والحقيقة التي يجب الاعتراف بها أن جمال الثقافة الأندلسيَّة كان عربياً محضاً، فقد ظل حكم العرب 8 قرون كانت أزهى وأغنى العصور.

وأسبغ الإسلام على حياة شعبها الحياة الإنسانيَّة الكريمة، والقدرة على التسامح، وكان حينها من أخصِّ وأهم سجايا العرب، تلك التي كانت مدخلًا للوثبة العلميَّة، وانتفاضة عربيَّة نحو العبقريَّة القياديَّة السمحة، والسؤال

ألا يزال الإسلام العربي الذي دخل الأندلس هو الذي نحياه؟

إن العرب لم يدخلوا في قارة أو بقعة إلا لنشر دينهم ولغتهم وثقافتهم العربيَّة الإسلاميَّة، ولم يبلغ المسلمون أوج تنويرهم، إلا باختلاطهم بالشعوب الأخرى.

ولا تزال الكتب لم يجف مدادها، وهي تعدد مزايا العقليَّة العربيَّة بقيادة دينها التنويري، مع التحفُّظ بأن الإسلام البكر الخالي من شوائب أتباعه الذي حط بركابه في الأندلس، كان له قصب السبق في التمهيد للحضارة المعرفيَّة والعلميَّة..

إن إتقان القرآن فهماً وحفظاً، حمل الكهنة وأرباب الأديان الأخرى على تعلم اللغة العربيَّة؛ لاكتساب خصائصها العقليَّة والإقناعيَّة، وقد لاقت العربيَّة من الترحاب وحسن الوفادة والإكرام ما جعلها تنطلق انطلاقاً لم تشهد الإنسانيَّة مثيلاً له، وكأنها إشارة واضحة لمدى قدرة ثقافة القرآن بأن يعتلي قمة هرم الحضارة الإنسانيَّة.

الأندلس تعتبر حالة تحتاج إلى دراسة تأصيليَّة في تعليم العربيَّة للناطقين بغيرها، ومدى اختلاط الشعوب لغة وأدباً وعلماً وديناً، حيث العربيَّة قالب لنهضتنا وتحضرنا، وهذا يدحض الادعاءات القائلة: إن الإسلام العربي دين الإرهاب والتطرف والغلو، وإن العربيَّة لغة صعبة خالية من التجديد، ولا تستطيع مواكبة العصر والتقدم بها.

#بلا_حدود