الاثنين - 18 يناير 2021
الاثنين - 18 يناير 2021

العيش في فقاعة معرفية

مصطلح فقاعة المرشّح ظهر قبل 10 أعوام وهو يصف ظاهرة أن يضع الفرد نفسه في فقاعة معلوماتية ومعرفية تجنبه رؤية شيء يخالف نظرته للعالم، أذكر أن هذه الفكرة كانت حديث ونقاش البعض قبل ظهور المصطلح نفسه والمصطلح ساعد على أن يعطي الظاهرة اسماً يمكن الإشارة له.

الفقاعة المعرفية ليست وليدة عالم التقنية، فحتى الناس قبل الحواسيب وقبل الشبكة كانوا يعيشون في دوائر مغلقة، من يقرأ صحفاً محددة، ويشاهد قنوات تلفاز محدودة، ويصاحب فقط من يشاركه في الرأي، هذا الشخص يعيش في فقاعة معرفية، الفرق أن الإنترنت يضخم أثر هذه الفقاعة لتحيط بكمٍّ أكبر من الناس يشتركون في نفس الأفكار، وتتحول الفقاعة من مجرد غلاف رقيق يمكن تجاوزه بسهولة إلى جدار يصعب اختراقه.

يتساءل البعض: كيف يمكن للناس تصديق هذه الفكرة أو تلك ويمكن ضرب أمثلة مختلفة، كيف يمكن لأي شخص أن يصدق أن الأرض مسطحة؟ أو أن التطعيم مؤامرة؟ أو يظن أن العالم كله يتآمر عليه؟ بعض الناس حولوا مثل هذه الأفكار إلى شيء يستخدمونه للتعريف بأنفسهم وكجزء من هوياتهم، لا يكفي أنه يعتنق فكرة لا علاقة لها بالواقع بل يجعل الإيمان بها هو الحقيقة والواقع بالنسبة له.


لذلك محاولة تفنيد الأفكار لا تنجح كثيراً في تغيير آراء الناس، لأنها تخاطب الجانب المنطقي فقط في حين أن الفكرة التي يؤمنون بها لها جانب ذهني واجتماعي، فهي فكرة تربطهم بأناس آخرين وتجعلهم أعضاء في قبيلة، وهذا الانتماء أقوى من أن تغيُّره مقالات أو كُتب، هناك ضرورة لمخاطبة حاجة الفرد للانتماء.
#بلا_حدود