السبت - 05 ديسمبر 2020
السبت - 05 ديسمبر 2020

عالم المكتبات.. و«خورخي كاريون»

خلود الفلاح
كاتبة صحافية وشاعرة، محررة في عدة صحف ومجلات ليبية وعربية، تُرجمت نصوصها إلى الفرنسية والألمانية، اختيرت من بين 100 شاعرة في العالم العربي
إذا كنت تريد زيارة أشهر مكتبات بيع الكتاب حول العالم، فما عليك إلا قراءة كتاب (زيارة لمكتبات العالم ـ خورخي كاريون ـ منشورات العربي ـ 2018)، فهذا الكتاب الذي نُقل إلى اللغة العربية من خلال المترجمة ريم داوود، يتحدث عن القراءة بأسلوب يبعث على الارتياح، حيث العالم كالمكتبة، والمكتبة كالعالم.

وبما أن كل مكتبة لبيع الكتب نسخة مكثفة من العالم، وإن ما يربط الدول التي تتكلم لغات مختلفة، ليس خطوط الطيران، وإنما الممرات الممتدة بين رفرف الكُتب، فإننا لا نحتاج إلى جواز سفر لنتجول داخل المكتبة، ونقترب من العوالم التي تقدمها إلينا، فالمكتبة خريطة، بداخلها حالة متميزة من الحرية، يتباطأ فيها الزمن، وتصبح السياحة نوعاً مختلفاً من القراءة، ويضرب المؤلف مثلاً على تلك المكتبات العظيمة (مكتبة الكُتاب) في موسكو، التي منحت زوارها في أوائل عشرينيات القرن العشرين الراحة، وأصبحت مركزاً ثقافياً يديره المثقفون.

ويشير الكاتب الإسباني خورخي كاريون إلى أن تاريخ مكتبات بيع الكتب، يختلف تماماً عن تاريخ المكتبات العامة، فالأولى تفتقر إلى الاستمرارية والدعم المؤسسي، ومع ذلك تتميز بقدرتها على التجاوب مع الجمهور، وتتمتع بالتالي بنوع من الحرية، وللأسف لا يهتم أحد بإجراء أبحاث ودراسات عنها لنيل الدكتوراه مثلاً، ويتم إهمالها إلى أن يوجه لها الزمن ضربته القاضية ويدخلها حيز الأساطير، مثل ساحة كاتدرائية القديس بولس بلندن التي كانت تضم ثلاثين مكتبة.


هذا النوع من المكتبات يمكن معرفة تفاصيل أدق عنها، بالرجوع إلى السجلات الأرشيفية والقصاصات الصحفية، أما تاريخ المكتبات الخاصة ببيع الكتب، فيمكن تدوينه بالرجوع إلى الصور الفوتوغرافية، والبطاقات البريدية المصورة.

ومن المواقف الطريفة التي أوردها الكاتب، أو كما يقول، لعلها المرة الوحيدة التي كان لعدم دخول شخص إلى مكتبة أثر إيجابي، هو ما حدث في طوكيو عام 1923، عندما توجه المخرج آكيرا كوروساوا إلى مكتبة ماروزن، والتي يعود أحد أسباب شهرتها إلى مبناها الذي تم تصميمه عام 1909، وإلى كونها تستورد إصدارات عالمية، وكان كوروساوا ينوي شراء كتاب لأخته، لكنه وجد المكتبة مغلقة، وبعد ساعتين، دمّر زلزال المكتبة، والتهمت النيران المنطقة بأكملها.

ومن الأخبار التي سببت الحزن لخورخي كاريون، تحول مكتبة يقترب عمرها من مئة عام، إلى فرع من سلسلة مطاعم ماكدونالدز.
#بلا_حدود