الثلاثاء - 22 يونيو 2021
الثلاثاء - 22 يونيو 2021

التشريعات والحقوق الرقمية.. المستقبل الحاضر

د.عماد الدين حسين
كاتب وخبير قانوني دولي في تسوية المنازعات بالطرق البديلة، زميل معهد المحكمين البريطاني ووسيط معتمد في مركز تسوية المنازعات بلندن، محكم تجاري دولي ومستشار ومدرب دولي في مجالات التفاوض والوساطة والتحكيم.
من يرصد تعاقب التعديلات التشريعية في العقدين الأخيرين، يلحظ ديمومتها لفترات طويلة حتى يطالَ التشريعَ تعديلٌ أو تنقيح، وفى المقابل، فإن من يتابع سرعة التعديلات التشريعية والمستجدات التنظيمية والتقنيات في السنوات الأخيرة، والتي طالت بصفة خاصة منظومة التشريعات المدنية والتجارية وما يرتبط بها من دعاوى، يرقب سرعة غير مسبوقة في ظل ما أوجدته أدوات الثورة الصناعية الرابعة، وفرضته الجائحة من متطلبات وظروف استثنائية تحتاج أُطراً تنظيمية وتشاركية ضمن جهود الحكومات في استشراف المستقبل، مثل السيارات ذاتية القيادة والروبوتات، وتسوية المنازعات وإدارة الدعاوى عن بعد وغيرها.

ونرصد هنا 3 محاور تُشكّل ما يتعيّن أن يكون تحت مجهر صنّاع القرار والمشتغلين بالحقل التشريعي في منطقتنا العربية خاصة فيما يتعلق بالتشريعات الرقمية، أولها: نشر الثقافة التشريعية الرقمية بالحد الذي يتيح الإلمام بها، وعلى غرار ما فعلته إسبانيا أخيراً من إطلاق «وثيقة الحقوق الرقمية» لاستطلاع رأي أفراد المجتمع بشأن الحقوق الرقمية، إضافة إلى أهمية الضبط المصطلحي والرصد الموضوعي للفجوة التشريعية الحالية والمرتقبة بين ماهية «الذكاء الاصطناعي» و«الأتمتة»، والعمل على تحديث تلك التشريعات لتشمل ما يتعلق بتقنية «الذكاء الاصطناعي»، والتعامل مع تحديات استقلال «الذكاء الاصطناعي» عن المالك والصانع والمستخدم، بحيث لا تكون قاصرة على «الشخص الطبيعي»، أو «الاعتباري» في قوانين الإجراءات والمعاملات المدنية والتجارية.

وثانيها: المقارنة المعيارية مع الدول التي انتهجت سياساتٍ وآلياتٍ للتشريعات الرقمية وحققت سَبقاً في هذا المجال، وهو سباق يتعيّن التعرف إليه، وهضم تجربته، والاستفادة من ممارساته، مثل تجربة إسبانيا كما أسلفنا، وكذلك «الدنمارك» التي استحدثت جهازاً متكاملاً للتشريعات الرقمية لتحقيق الدعم الرقمي لكافة فئات المجتمع وضمان الامتثال من الجميع، ما يعدّ نموذجاً لنضج حكومتها الرقمية.


وثالثها: الاستعداد لتحديات «الترجمة» و«التعريب» لضمان إخراج التشريعات بلغة عربية رصينة لا يعتريها الغموض لتحقيق الأهداف المنشودة، وأهمها عنصري «الإتاحة الرقمية» و«الأمن القانوني» للمخاطبين بالتشريع، وهو الدور المرتقب من «المختبرات التشريعية» في استشراف المستقبل، والتحديث المستمر مع المرونة والمواكبة التشريعية الرقمية.. ختاماً، لقد أصبحت خماسية «التشريعات الرقمية والتقنيات القانونية، والمنصات الذكية والتطبيقات الإلكترونية، والمعرفة الرقمية» حلقات متكاملة لواقع جديدٍ حاول كثيرون تفاديه وإرجاء مواجهته، ولكن مع تداعيات الجائحة وفقه الضرورة، أصبح مستقبلنا هو حاضرنا الرقمي طوعاً أو كرهاً.. فهل نحن مستعدون؟
#بلا_حدود