الجمعة - 18 يونيو 2021
الجمعة - 18 يونيو 2021

«هند الخالدي».. هكذا «المُغلَق» يُفتَح

د. عبد العزيز المسلّم
كاتب إماراتي، مستشار وباحث في التراث الثقافي، حاصل على الدكتوراه في التاريخ والتراث الثقافي، رئيس معهد الشارقة للتراث، أستاذ زائر، له إصدارات عديدة، كتب في معظم الصحف الإماراتية.
الكتابة من أجل التعافي أسلوب ليس جديداً، يتّبعه كثير من الأطباء والمرضى، وهو أسلوب إيجابي فيه كثير من السمو والإبداع، وقد قرأت عن بعض تلك التجارب الشخصية التي توحي بمعان سامية وعلاقة متسقة بين البوح والتعافي.

هناك كثير من المرضى (الأمراض العضوية والأمراض النفسية)، الذين رحلوا سريعاً عن دنيانا بسبب الكتمان وعدم البوح، وبسبب ذلك الطوق من الكآبة والصمت، الذي كان يُطبق على رقابهم بكل قوة وعنف.

تجربة «هند الخالدي» في كتابها «مُغلق» تجربة مميزة، نظراً لسعيها للتعافي عن طريق البوح بالكتابة، فالكاتبة حسب نصائح طبية متخصصة وُجّهت للكتابة التي سعت إليها من خلال استعراض مشاهد معينة من مسيرتها الحياتية، مع التركيز على المواقف التي كانت تؤثر سلباً على حالتها النفسية والصحية، والتي تنعكس سلباً على قدرتها على التعافي والشفاء.


«مغلق» كانت لافتة كبيرة وواضحة رفعتها الكاتبة في وجه كل من يحاول التسلل إلى حياتها بسلبية مريضة، والعبث في دقائق صفائها، وملامح السعادة التي تحاول رسمها على ثوب حياتها الأصفر.

تقول الكاتبة هند الخالدي: «في وقت من الأوقات كاد اليأس أن يتسلل إلى قلبي بسبب أساليب الحياة التقليدية، وكثير من العادات الموروثة التي يتعامل بها الناس في المجتمع مع الإنسان المريض، خصوصاً تلك الأمراض الخطيرة، وماذا سيكون أخطر من مرض السرطان؟!».

وتواصل الخالدي رواية تجربتها: «في يوم غائم ممطر كئيب من الأيام الخريفية في مدينة ميونيخ في ألمانيا، فوجئت بالممرضة تدخل عليّ لتخبرني بزيارة خاصة من سيدة ألمانية من أصول عربية، لكني رفضت تلك الزيارة، إلا أن الزائرة ألحّت بالطلب، فأذنت لها بالدخول، عرّفتني بنفسها على أنها فنانة وأديبة تمارس العلاج بالحكاية وتمارس الكتابة، لكن الأهم من ذلك كلّه أنها تمكنت بجهود شخصية خاصة من التعافي من مرض السرطان، شدتني العبارة الأخيرة».

بدأت علاقة الخالدي بملهمتها الروحية الدكتورة دلال، التي أطلقت العنان لمشاعرها للبوح والتحليق بعيداً عن كل ما يمكن أن يلوّن حياتها بالسواد، فكان ذلك الكتاب (مغلق) الذي رفعته كلافتة حمراء في وجه كل من يحاول العبث بصحتها، ويشوّش على فضاء السعادة في قلبها المملوء بالأمل.
#بلا_حدود