الاثنين - 08 مارس 2021
Header Logo
الاثنين - 08 مارس 2021

السيرة الذاتية.. النّهر والروافد

د. مجيب الرحمن
دكتور في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة جواهر لال نهرو ـ نيو دلهي، له مؤلفات وترجمات ومقالات منشورة في صحف عربية وغيرها من الجرائد بالهند.

في المؤتمر الدولي الافتراضي الموسوم بـ«أدب السيرة الذاتية» الذي أقامه قسم اللغة العربية بجامعة جواهر لال نهرو في 5-6 ديسمبر الجاري بإدارة الدكتور عبيدالرحمن وتنسيق الدكتور محمد أجمل وبمشاركة دولية واسعة، قدّم كبار الأساتذة العرب والباحثون الهنود بحوثهم حول السيرة الذاتية في الأدب العربي والآداب الهندية، وتناولوا فيها جوانب السيرة الذاتية في الآداب العالمية عموماً والأدب العربي خصوصاً، مؤكدين دورها العظيم في التربية والتثقيف والتنوير عبر تسليط الضوء على جوانب حياة الكاتب التي قد ترتبط ارتباطاً وثيقاً بأحداث ووقائع عصره فضلاً عن وقائع وتجارب محفورة في وجدانه، وفيما تُقدم منظورَ الكاتب الشخصي لأحداث عصره ومدى تفاعله معها، تقدم كذلك موعظة وعبرة للآخرين.

ويرى الناقد الكبير إحسان عباس: أن كاتب السيرة الذاتية قريب إلى قلوب الناس، لأنه يكتبها من أجل إيجاد رابطة بينه وبينهم متحدثاً عن دواخل نفسه وتجاربه حديثاً يلقى آذاناً واعية، لأنه يثير في الناس رغبة الكشف عن عالم يجهلونه.

عرضت البحوث المقدمة (51 بحثاً) تجارب متنوعة في فن السيرة الذاتية في الأدب العربي، والآداب الهندية كالأردية والبنغالية والكشميرية والإنجليزية وغيرها، وأوجه الشبه والاختلاف بينها، كما ناقشت تساؤلات في غاية الأهمية، منها: ما هي الفروق بين التأريخ والسيرة الغيرية والسيرة الذاتية، والذكريات والمذكرات؟، وما هي معايير ومواصفات السيرة الذاتية وشروط كاتبها؟، وما دور الصدق في مواجهة كاتب السيرة لنفسه؟، ولماذا تختلف السير الذاتية العربية عن غيرها في اللغات الأوروبية من ناحية قصورها في عنصر الاعتراف والبوح الشخصي؟، وما أهمية السير الذاتية في التوثيق التاريخي؟ وما قيمتها الأدبية؟، وما هي فوائدها؟.

وتركزت المناقشات على عدد من السير الذاتية العالمية التي تتمثل معلمة أدبية وفكرية مثل «قصة تجاربي مع الحق» للمهاتما غاندي، التي حكى فيها قصة تجاربه في ممارسة اللاعنف، و«أيام طفولتي» لطاغور، و«عصر العلم» لأحمد زويل، و«حياتي» لأحمد أمين، و«الأيام» لطه حسين، و«تقشير البصلة» لغونتر غراس، و«ذكريات» للشيخ على الطنطاوي، و«رأيت رام الله» لمريد البرغوثي، وغيرها الكثير من السير الذاتية الشهيرة عالمياً.

وشدّد المشاركون على ضرورة تلقين الأطفال والشباب قراءة سِيَر العظام من أجل بناء الجيل الجديد على أُسُسٍ قوية وسليمة.

#بلا_حدود