السبت - 06 مارس 2021
Header Logo
السبت - 06 مارس 2021

مقال للنشر.. بعد 40 عاماً

من عاش في عشرينات القرن يذكر جيداً أن العالم بدأ يتغير جذرياً، فالعلاقات الاجتماعية أخذت شكلاً آخر، والسلام والتحية اختلفت آليتهما، صحة البشر في تلك الحقبة باتت محل بحثٍ ودراسة وتحليل ونقد، ولم تسلم النتائج من الشائعات، ما أدخل الناس في خلط.

وبات الناس لا يعرفون الحقيقة من الكذب، حتى فقدوا الثقة بكل ما يسمعون ويقرؤون، الحذر غطى كل السلوك البشري، التناول والتعاطي والتبادل المعرفي والاختلاط بالبشر، وكذلك تلقي المعلومات، فكان شعار «الحذر ثم الحذر» هو المعمول به من قِبل الجميع، الشك لم يترك لليقين محلاً ولا للإيمان مكاناً، ولا للتصديق مجالاً، كانت مرحلةً من عُمْر البشرية لا تشبه ما سبقها، فكل من عايشوا المراحل السابقة، وكانوا شهوداً على هذا التحول الحاد في مسيرة البشرية، يذكرون نمط حياة تختلف كلية عما آلت إليه.

تخيلت أنني طويت الزمن، وذهبت إلى ستينات القرن الحالي، فنظرت من زاوية 2065 إلى الخلف، ورأيت الزمن الذي نعيشه هذه الأيام، وما اعتراه من تغييرات نقلت البشرية من حال إلى حال، من الإيمان واليقين إلى الشك، من العلاقات الاجتماعية إلى التباعد، ومن هدوء واستقرار نفسي إلى ارتباك وتأرجح وذبذبة وتردد شملت كل نواحي الحياة.


تأثر فيها التعليم وتربية أبنائنا وصحتنا، ونوعية الغذاء الأسلم وفي غالبيته لا سلامة فيه نتيجة التدخلات في تركيبته بواسطة الهندسة الوراثية، حتى خارطة العالم والتغيرات المتوقعة نتيجة الاحتباس الحراري وذوبان الجليد، وما ينتج عن ذلك من اختفاء مدن ساحلية وانكشاف مناطق جليدية.

هذه المقالة كتبتها لأنشرها بعد 40 عاماً، لكنها العجلة التي جُبِل الإنسان عليها.
#بلا_حدود