الأربعاء - 21 أبريل 2021
الأربعاء - 21 أبريل 2021

عمالقة النفط.. عصر الاندماج

هل تصدق أن عمالقة النفط في حالة مالية يرثى لها؟ هذه هي الحقيقة، ففي عام 2020 وحده، سجلت أربع شركات كبرى هي «إكسون موبيل» و«شيفرون» و«بي بي» و«شل» خسائر تزيد عن 50 مليار دولار، بفعل تدمير الطلب وتدهور الأسعار، وإذا كانت موارد العالم من الطاقة تتغير، وعصر الأموال السهلة ينتهي، فإنه يتعين الآن البحث عن طريقة لتحقيق قفزة في الإيرادات.

أثناء ذروة انهيار أسعار النفط العام الماضي، ناقشت شركتا «إكسون موبيل» و«شيفرون» فكرة من خارج الصندوق وهي الاندماج معاً، الأمر الذي لو تحقق فسيسفر عن أكبر اندماج صناعي في التاريخ، ولا شك أن إقدام العملاقين على مناقشة الفكرة يعبر عن حالة الذعر في القطاع، لكن الحقائق المجردة تؤكد أن صفقات الاندماج ستعيد ضبط القطاع المتعثر تفادياً للانهيار، خاصة أن كفة الاستثمارات المقبلة تميلُ لصالح الطاقة النظيفة.

ربما تكون الصفقات الأكثر منطقية بين الشركات الأمريكية المأزومة، لأنها ستتيح إنشاء محفظة نفطية أكثر ربحية لمنافسة الموردين منخفضي الكلفة، وستسهل تحرير رأس المال من أغلاله للإنفاق على التكنولوجيا منخفضة الكربون، وعلى سبيل المثال، يمكن أن تنتج «إكسون» و«شيفرون» مجتمعتين نحو 6 ملايين برميل يومياً، أي أكثر من إنتاج أي دولة في منظمة أوبك باستثناء السعودية.


يشكل تدقيق الحكومات عقبة رئيسية في طريق إنهاء صفقات الاندماج، لكن بالرغم من ذلك، يشير واقع الحال إلى اتجاه إبرام المزيد منها، خاصة بين شركات النفط الصخري المنكوبة، لأنها صفقات إنقاذ ستساعدها على الخروج من منطقة الجزاء، ومما يرفع من أسهم الانفتاح على عصر الاندماجات تلك القرارات الأخيرة للرئيس الأمريكي جو بايدن، والتي تضيق الخناق على شركات التنقيب في الأراضي الفيدرالية.
#بلا_حدود