الخميس - 15 أبريل 2021
الخميس - 15 أبريل 2021

حياة «جمعة عتيقة».. سجن وغربة

خلود الفلاح
كاتبة صحافية وشاعرة، محررة في عدة صحف ومجلات ليبية وعربية، تُرجمت نصوصها إلى الفرنسية والألمانية، اختيرت من بين 100 شاعرة في العالم العربي
لفهم ما يحدث اليوم في ليبيا، من الضروري قراءة بعض من سير مفكريها ومثقفيها من مختلف التخصصات، ولنا عبرة في سيرة رجل القانون الليبي جمعة أحمد عتيقة مثالاً على ذلك، وتحديداً في كتابه «في السجن والغربة - الصادر عام 2018» الذي هو مسيرة حياته منذ اعتقاله الأول في أبريل (1973)، بعد تخرجه من الجامعة، مروراً بحياته في الغربة، لمدة اثني عشر عاماً ممتدة قضاها بين إيطاليا، ومصر، والعراق ثم سجنه للمرة الثانية (1990 ـ 1997)، وللمرة الثالثة (2009)، والتي لم تدم سوى (17) يوماً.

تبدأ المذكرات برصد ذلك الحراك الثقافي في الجامعة الليبية حين كان يدرس بكلية الحقوق، ولكن بعد تخرجه في أبريل العام 1973، تعرض للاعتقال الأول في حياته، حينها قرَّر الرحيل (محاولاً الهرب من عرس الدم)، ثم بدأت رحلته إلى إيطاليا لإكمال دراسته العليا في القانون الجنائي، وبقي هناك حتى بداية التصفيات الجسدية عام 1980، لناشطين ليبيين في الداخل والخارج، وتم تحذيره من محاولة اعتقاله، فغادر إلى مصر إلى أن طالبت حكومتها بخروج كل المعارضين الليبيين من أراضيها، فكانت المغرب المحطة الثانية، ومن بعدها إلى روما مرة ثانية لاستكمال دراسة الدكتوراه، ثم إلى العراق.

ومع الإفراج عن السجناء فيما يسمى بـ(أصبح الصُّبْح) بدأت فكرة العودة إلى بلده تلح عليه، وعن ذلك يقول: «لم أسع إلى وساطة في العودة فحالما علمت أن أمر الرجوع ميسر عدت».


في العودة المحزنة إلى الوطن، كما أطلق على تلك الفترة، بدأ العمل في مكتبه السابق في مجال الاستشارات القانونية، لكن الشبهة كانت تلاحقه.

بعد أقل من سنة من إطلاق السجناء، وفي أوائل عام 1989، بدأت حملة قبض واسعة على مجموعات من الشباب ممن عُرفوا بشباب السنة، وكان النظام يصفهم بالزنادقة، فبدأ التوجُّس من جديد لدى جمعة عتيقة، والذي لم يطل به المقام حتى اعتقل يوم 13 أبريل 1990، لتبدأ رحلة السجن الثانية المليئة بالألم والعذاب، والتي عايش خلالها أحداث مجزرة بوسليم الشهيرة، حتى تم الإفراج عنه عام 1997، ليستأنف عمله في مكتب المحاماة.

وفي الكتاب يشير جمعة عتيقة إلى بداية تعرفة على سيف الإسلام القذافي، الذي طلب استشارته عندما كان يفكر في إنشاء جمعية حقوق الإنسان، والتي من خلالها ركز جمعة عتيقة على وضعيّة السجون، وما يعانيه السجناء في ليبيا من ظروف لا إنسانية، ذلك الجهد الذي تمخض عنه إطلاق دفعات كبيرة من السجناء، ليترك هذه الجمعية عام 2007، وهو يشعر بالرضا.
#بلا_حدود