الجمعة - 16 أبريل 2021
الجمعة - 16 أبريل 2021

بداية الرواية العربيّة في الهند

د. مجيب الرحمن
دكتور في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة جواهر لال نهرو ـ نيو دلهي، له مؤلفات وترجمات ومقالات منشورة في صحف عربية وغيرها من الجرائد بالهند.
لقد عانى مشهد الأدب العربي في الهند من غياب فنّ القصة والرواية والمسرحية، رغم ريادة الهند لعلوم الحديث والتفسير والفقه والصرف والنحو العربي، قروناً عديدة، وهو دور مشرق معترف به عربيّاً وإسلاميّاً، ومرد ذلك إلى أن العربية لم تكن أبداً لغة الحديث والحوار الشعبي في الهند، غير أن المستوى الراقي للغة العربية في الهند لا يبرر إطلاقاً خلو المشهد الهندي من الأجناس الأدبية الحديثة، رغم اطلاع العلماء الهنود عليها وتواصلهم الجيد مع الكُتاب العرب.

مؤخراً برزت محاولات جادَّة بأيدي الكتاب الشباب في كتابة القصة القصيرة والرواية ومنهم د. محسن عتيق خان الذي شارك 3 مرات في المسابقة العالمية لكتابة القصة العربية، وفازت مساهمته بالجائزة كل مرة. ونُشرت مجموعته القصصية «مسلوب الكرامة» من القاهرة العام الماضي، وحازت إعجاب النقاد العرب، كما نُشرت العام الماضي مجموعة قصصية «اليوم تبسّمت» للدكتور محمد شافعي الوافي من مصر، وهي الأخرى حازت استحسان النقاد العرب، واطلعتُ على رواية «الصراع بين العشيقة والزوجة» للأستاذ احتشام الندوي، التي لا تزال مخطوطة.

وسجلت رواية «أحلام ضائعة» للكاتب الواعد حامد رضا باحث في جامعة جواهر لال نهرو، الصادرة مؤخراً عن مؤسسة بيان للترجمة والنشر والتوزيع، القاهرة، حضوراً لافتاً، وقد تكون رواية «زينب» هندية، باعتبارها أول رواية هندية باللغة العربية. وتقع الرواية في 304 صفحات من القطع المتوسط وتضم مقدمة شاملة بقلم الناقد الكبير د. طارق النعمان من جامعة القاهرة.


الرواية تطرح مجموعة من إشكاليات الواقع المعاصر في الهند وفي العالم العربي والإسلامي، بداية من الصدام بين قيم الحداثة وقيم التخلف والرجعية لدى بعض القطاعات الإسلامية المتزمتة، وما يثيره الانغلاق الديني على مستوى العلاقات الاجتماعية بين الهندوس والمسلمين من مشكلات وحواجز اجتماعية، وتصوّر بعض ما يعانيه «المنبوذون»، والطبقات الدنيا في الهند، إضافة إلى تراجُع قيم العدالة الاجتماعية وغلبة النوازع الرأسمالية وذلك من خلال تصوير بديع لنضال الحركة الطلابية الهندية في جامعة جواهر لال نهرو بنيو دلهي.

ولاحظ الناقد أن مؤلف الرواية كاتب موهوب، وقدير، ومتمكن، ليس فقط من قواعد اللغة العربية ومُعجمها، وإنما أيضاً لجمالياتها وشاعريتها؛ وكتب: «وأنا لا أبالغ ولا أغالي إذا ما قلتُ إن كثيرين من شباب الروائيين العرب لا ترقى لغتهم ولا يرقى أسلوبهم ولا جماليات كتابتهم الروائية إلى مستوى هذا الكاتب الصاعد الواعد حامد رضا».
#بلا_حدود