الجمعة - 16 أبريل 2021
الجمعة - 16 أبريل 2021

لماذا تحب النساء «فريدا كاهلو»؟

د. انتصار البناء
كاتبة وناقدة بحرينية، حاصلة على الدكتوراه في النقد الأدبي الحديث، لها عدة مقالات ودراسات في النقد الأدبي والثقافي والتحليل السياسي في عدة صحف ودوريات عربية
هل كانت «فريدا كاهلو» جميلة بمقاييس عصرها أو عصرنا؟.. سؤال أحاول الإجابة عنه وأنا أشاهد صور فريدا الشائعة بوجهها الرافض، وحاجبيها المتصلين وآثار شاربها الواضح فوق شفتيها.

لم أتمكن من التوصل لإجابة، لكن فريدا اكتشفت وجهها عندما أصيبت بكسور جسيمة في جسدها وهي شابة صغيرة، وعملت والدتها على رفع معنوياتها، وعلقت لها مرآة ضخمة في سقف غرفتها، ومن تلك اللحظة صار وجه فريدا المادة المفضلة لها في الغالبية العظمى من لوحاتها.

ليون تروتسكي صاحب نظرية الثورة الدائمة في الفكر الشيوعي، وأهم قادة الثورة البلشفية، لم يجد مكاناً أكثر أمناً من بيت الفنانة المكسيكية فريدا وزوجها الفنان الشيوعي ديوعو فريرا، للفرار من بطش ستالين عام 1936، وأثناء ذلك شاعت أخبار عديدة عن علاقة خاصة ربطت بين تروتسكي وفريدا.


يقال إن فريدا، فضلاً عن حماسها الماركسي وانحيازها للأفكار التروتسكية، انتقمت من خيانات زوجها المتكررة، ولكن ستالين تمكن من اغتيال تروتسكي بعد عامين من فراره للمكسيك، وبقيت فريدا تصارع الأمراض وتقاسي الآلام والاكتئاب.

لم تعرف فريدا في حياتها القصيرة (47 عاماً) الراحة الجسمية والنفسية أبداً، ففي عمر السنتين أصيبت بشلل الأطفال وآثاره الباقية ثم آلام حادث السيارة الشهير الذي انتهى بإصابتها بالغرغرينا في آخر أيامها، ورافقها الاكتئاب إلى أن تحول إلى أحد أسباب وفاتها.

وكانت علاقتها بزوجها دراما قاسية في جميع مراحلها، لكن روحها المقاومة وعقلها المبدع تمكن من تحويل كل العالم المشوه والمتهالك من حولها إلى صور ذات معنى.

كانت فريدا صاحبة فكر ونشاط سياسي وموقف اجتماعي من حركة التغيير الكبرى، التي كان يشهدها العالم في حينها، وعيناها المتدليتان من دماغها خطت طريقاً مميزاً في الفن التشكيلي جعلها واحدة من أهم رموز الفن في القرن الـ20.

لماذا تحب النساء فريدا؟ فريدا كانت تعرف كل تفاصيل معاناتها، وتتعايش معها، تؤلمها وتنكسر من الداخل، لكنها تتحداها في العالم الخارجي، ترفض العزلة والانحدار، وتفرض وجودها المقاوم (فنياً) لحياة المرض والألم والحرمان التي عانت منها، جعلت من لوحاتها ساحة حرب على معاناتها، جسدت نفسها في أغلب لوحاتها، لتفرض وجودها وتخلده.

أحبت فريدا وجهها بتفاصيله الحقيقية، فصار أيقونة جمال إلى يومنا، تصالحت مع جسدها الهزيل المتهالك فزينته بالأزياء المكسيكية الملونة، فتحول إلى لوحة شعبية تسافر معها أينما حلت تروج للجمال المكسيكي.

فريدا هي نموذج المرأة الخام، المرأة التي إن لم تُخلق جميلة، فهي مبتكرة الجمال وصانعته.
#بلا_حدود