الاثنين - 12 أبريل 2021
الاثنين - 12 أبريل 2021

السينما والدراما العربية.. أين يكمن الخلل؟

صالح البيضاني
كاتب وصحافي وباحث سياسي يمني، عضو مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وعضو الأمانة العامة لاتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين، عمل مراسلاً لعدد من الصحف العربية والدولية في اليمن، صدرت له تسع إصدارات أدبية وسياسية.
خلال سنوات طويلة من متابعة الأعمال الدرامية والسينمائية العربية، تكوّن لدي انطباع راسخ بأن مقومات نجاح هذه الصناعة مكتملة عربياً ولا ينقصها فقط سوى الإمكانيات المادية والجدية، وقبل ذلك النصوص الجيدة والمخرجون البارعون.

وقد أثبت عديد من النماذج والأعمال الدرامية والسينمائية العربية التي تركت أثراً بالغاً في مخيلة المشاهد وفي ذاكرة الفن، أن المشكلة لا تكمن أبداً في نقص المواهب العربية القادرة على تجسيد أعظم الأدوار وأكثرها تعقيداً.

فبعد مرور ما يقارب النصف قرن لا يزال المشاهدون العرب جيلاً بعد جيل يتابعون بشغف فيلم «الرسالة» الذي أخرجه العبقري الراحل مصطفى العقاد في عام 1976، كما ترك مسلسل تاريخي مثل «الزير سالم» أثراً مهماً في تاريخ الدراما العربية، ومثله «الرباعية الأندلسية» للمخرج العبقري الراحل حاتم علي، الذي أحدثت أعماله نقله نوعية هائلة في مسار الدراما التاريخية العربية وجودتها.


وبين كل تلك الأعمال الرائعة وغيرها من الأفلام والمسلسلات التي تركت بصمتها في ذاكرة العرب الثقافية، ثمة سيل من الأعمال الفنية الرديئة التي خلفت انطباعاً عاماً حول رداءة وضعف السينما والدراما العربية وعدم قدرتها على المنافسة أو الاقتراب من نماذج عالمية «هوليوود» و«بوليوود».

والمثير للأسى عند تتبع قائمة الأعمال السيئة التي اجتاحت عالم الفن العربي، أن الأبطال الذين جسدوا أروع الشخصيات في الأفلام والمسلسلات التي يشار إليها بالبنان، هم ذاتهم تقريباً الذين شاركوا في الأعمال الرديئة الأخرى، بدوافع اقتصادية على الأغلب.

وبطبيعة الحال لا يمكن إلقاء اللوم على فنان لم يجد ضالته وهو يفتش في أكوام العروض التجارية الرديئة التي يقدمها له المنتجون والمخرجون الذين يستسهل كثير منهم صناعة السينما والدراما، ويتعاملون معها كوسيلة تجارية للكسب المادي.

وخلاصة الأمر: إن صناعة الفن الدرامي والسينمائي العربي لا ينقصها المواهب الفنية، بقدر ما ينقصها الالتزام بمعايير الفن الرفيع وتوفر الإمكانيات المادية والشغف الإبداعي، وقبل هذا كله البحث عن نصوص وسيناريوهات محبوكة بعناية، وهذا ربما ما يفسر نجاح معظم الأعمال الفنية المقتبسة عن نصوص كُتاب وروائيين عرب بارين من أمثال نجيب محفوظ وإحسان عبدالقدوس وأسامة أنور عكاشة وغيرهم.
#بلا_حدود