الأربعاء - 05 أكتوبر 2022
الأربعاء - 05 أكتوبر 2022

«اضطراب المعلومات».. والصِّحة النفسية

شكّلت حالة الانفتاح المعلوماتي الكبير، بفضل شبكة الإنترنت عالماً مترامي الأطراف يتجاذبه مختلف الأقطاب التي تسعى للسيطرة على العقول. فالوصول إلى كم هائل من المعلومات بات سهلاً، لكن الأسهل، أن أي شخص تقريباً يمكنه صنع محتوى ونشره ليُصبح عابراً للقارات في ثوانٍ معدودة. وبقدر ما يبدو الأمر محفّزاً وممكّناً، فإنه يمكن أن يغدو مخيفاً.

إن عناصر العملية التواصلية (مرسل ورسالة ومتلقّ) هي ذاتها قبل الإنترنت وبعدها، لكن الفرق أن نسبة التشويش في الرسالة باتت أعلى، كما في مقدور المصادر غير الرسمية صنع الرسائل، قد تكون جهات أو أفراد يعيدون تدوير وإنتاج الرسائل المضلّلة والمحرّفة.

وفي خضم هذه العمليات يحدث تلوث يُسمى باضطراب المعلومات، فيه تُهدر الطاقات الذهنية، وهي تحاول غربلة المعلومات وتنقيتها من الشوائب. لكن الأمر يزداد صعوبة مع دخول الذكاء الاصطناعي الميدان، وفرد عضلاته ليلفّق محتوى زائفاً عن أي شخص، صوتاً وصورة! وقد أشارت بعض الأبحاث إلى ضرورة تبنّي نظام تنقية للسموم detox في هذا السياق، إذ أن اضطراب المعلومات يمكن أن يؤثر سلباً على الصحة النفسية والجسدية للأفراد، خاصة إذا كان متعمّداً وعلى فترات طويلة، كما قدّم الباحثان كلير وردل Claire Wardle وحسين درخشان Hossein Derakhshan في تقريرٍ لهما عن اضطراب المعلومات ـ نشره مجلس أوروبا عام 2017 ـ بعض المقترحات للحكومات، وأجهزة الإعلام، والمجتمع المدني، ووزارات التعليم، ومؤسسات التمويل.


ومن ضمن تلك المقترحات، نشر الوعي حول مفهوم اضطراب المعلومات وسبل الوقاية منه، والعمل مع المكتبات لعقد برامج الوعي المعلوماتي وتنمية مهارات البحث والنقد، وصنع أدوات للتحقق ليس من المعلومات فحسب، بل أيضاً من مصادرها.