الجمعة - 07 مايو 2021
الجمعة - 07 مايو 2021

«الفيلم الوثائقي الليبي».. التعثر والتحدي

خلود الفلاح
كاتبة صحافية وشاعرة، محررة في عدة صحف ومجلات ليبية وعربية، تُرجمت نصوصها إلى الفرنسية والألمانية، اختيرت من بين 100 شاعرة في العالم العربي
ما هو الفيلم الوثائقي؟، وهل يحاول توثيق الواقع؟.. الإجابة على هذه الأسئلة تكمن في الكتابة عن شباب ليبيين يدفعهم الحب لإنجاز أعمال وثائقيةّ ترصد أحداثاً مر بها الوطن، في غياب جهة رسمية تدعمهم، لذلك كانت مواقع التواصل الاجتماعي قناة للعرض وقياس نسبة تفاعل المشاهد مع إنتاجهم.

واعتبر الناقد السينمائي طارق الشرع أن المشكلة الأساسية التي تواجه الفيلم الوثائقي في ليبيا تقوم على الثقافة الإنتاجية، فالعمل التصويري الوثائقي أو السينمائي يتوقف أولاً على حجم الإنفاق، لهذا اكتفت التجربة الليبية بالقليل من الأعمال القصيرة غير المكلفة أو المغامرات الفردية المحدودة.

خديجة العمامي قامت بكتابة وإخراج عدد من الأعمال الوثائقية منها حكاية صمود، ومعزوفة الموت: قصة مدينة تحاصرها الألغام، والعدو الخفي، وفيها تناولت قضية الألغام وخطورتها وما تسببه من خسارة في الأرواح، مقتنعة بأن المدنيين دفعوا في تلك الألغام أكبر ضريبة، فقد أُزهقت أرواح وتقطعت أجساد دون أي ذنب، ومن خلال هذه الأفلام تحاول خديجة تسليط الضوء على إمكانات فرق الهندسة العسكرية لاقتلاع هذا العدو الخفي.


والصعوبات التي تواجه خديجة في صناعة الفيلم الوثائقي كثيرة ومعقدة جداً، منها: مشكلة الإنتاج والتسويق والعرض، فالقنوات الليبية ــ كما أخبرتني خديجة ـ تفضل أن تأخذ الفيلم مجانًا دون دفع أي مستحقات مالية، وهذه المشكلة عامة يعاني منها صناع الأفلام الوثائقية.

واعترف المخرج والمصور طارق الهوني: أن إنتاج الفيلم الوثائقي في ليبيا هو بمثابة المجهود الذاتي، الذي يقوم به المنتج والطاقم المصاحب دون وجود أي جهة رسمية تدعم هذه الصناعة، مع أن التمويل والتسويق مهمان لاستمرار الإنتاج.

ويعد فيلم (بنغازي.. ملح الحكاية) أول عمل يقوم طارق الهوني بإخراجه، وقد لاقى هذا الفيلم نجاحاً كبيراً، وحظي بنسبة مشاهدة عالية، حيث يتناول تاريخ نشأة المدينة عبر الحقب الزمنية المختلفة، وجاء بعد ذلك فيلم (الجلوة) الذي يحكي عن مأساة تهجير أهالي مدينة هون أثناء العهد الإيطالي.

وبمناسبة اليوم العالمي للتوحد الذي صادف يوم 2 ـ أبريل، قدم المخرج إبراهيم مرعي، فيلم «اعطيني فرصة»، الذي يسلط الضوء حول أطفال التوحد، في محاولة لخلق حالة من الوعي، حتى يتسنى للمجتمع التعرف على هذه الفئة وخصوصيتها، ورغم كل المحاولات الشبابية لا تزال مسيرة الفيلم الوثائقي متعثرة.
#بلا_حدود