الخميس - 13 مايو 2021
الخميس - 13 مايو 2021

«فريدة الحجاجي».. ومشروع «اللهجة الليبية»

خلود الفلاح
كاتبة صحافية وشاعرة، محررة في عدة صحف ومجلات ليبية وعربية، تُرجمت نصوصها إلى الفرنسية والألمانية، اختيرت من بين 100 شاعرة في العالم العربي

تقدم الباحثة الليبية فريدة الحجاجي في كتابها الجديد (طيّح سعدك.. وأخواتها)، تحليلاً لمفردات لهجتنا الليبية.

هذا الكتاب يغوص بنا إلى الأعماق لنكتشف مفردات من اللهجة الليبية المعرّضة للنسيان في طرح مشوق بسيط وممتع، وكما تقول: فريدة الحجاجي: «سوف ترى بعينيك الإبداعات التي تحملها لهجتنا العامية، وبأسلوب السهل الممتنع، مع سرد سلس لا يخلو من الفكاهة، بل أحياناً تجده يسخر من بعض سلوكياتنا وتصرفاتنا».

الكتاب الذي صدر عن دار الرواد للنشر ـ 2021، هو مزيج من مفردات، وتعبيرات وأمثال شعبية، وأبيات من الشعر الشعبي الليبي، وبعض الأهازيج القديمة.

فمثلاً من ضمن مفردات الكتاب (ربي يعطيك سعد زي الرعد) تعني (أتمنّى لك حظا سعيداً بقوة الرعد المصاحب للمطر الغزير الذي ينزل منهمراً من السماء لبعث الحياة في الأرض).

بدأت فكرة الكتاب أولاً على شكل إدراجات على الفيسبوك ثم تحولت إلى كتاب أو ويكيبيديا بحسب تعريف دار النشر، لأنه يؤسس لمدرسة جديدة في الأنثروبولوجيا الثقافية والاجتماعية، ويعتبره البعض الآخر بحثاً لغوياً اجتماعيّاً بامتياز ومشروعاً مهماً يوثّق اللهجة الليبية المعرضة للتلاشي إثر دخول لهجات أخرى عليها، ليكون عاملاً مهماً في إعادة اكتشاف الهوية الليبية من خلال اللهجة، وبالتالي التمسك بها، والمحافظة على تميّزها وخصوصيتها، وجمالها.

ما دفع فريدة الحجاجي لجمع مفردات اللهجة الليبية في كتاب هو أن بعضها عرضة للتلاشي، ولعل عبارة (عساكم من عواده) التي لم تكن موجودة في ليبيا ولا تمثل أي مكوّن ثقافي بها وليس لها جذور تاريخية، أصبحنا نسمعها في الأعياد مكان التهنئة الليبية الأصيلة «العقبال الداير».

ونطرح سؤالنا: كيف يمكن اكتشاف الهوية الليبية من خلال اللهجة؟.. اللهجة التي يتعلمها الإنسان في السنوات المبكرة للطفولة هي من العناصر الأكثر فاعلية في التنشئة، وحيث يصعب تحقيق اتصال اجتماعي بدونها، الأمر الذي يجعلها جزءاً لا يتجزأ من الهوية الثقافية للجماعة الناطقة بها تنتقل من خلالها مسارات التفكير الذي هو معبر أساسي عن الهوية، من هنا يكون الحرص على استعمال مفردات وتعبيرات لهجتنا الليبية وتدوينها، الذي هو بمثابة العودة إلى اكتشاف الجوانب التي أهملت من موروثنا الثقافي ومن هويتنا الليبية.

وفي ختام الكتاب يسأل الناشر: هل كلامنا يعكس طريقة تفكيرنا.. أم أن تفكيرنا هو انعكاس لطريقة كلامنا؟

#بلا_حدود