الاحد - 20 يونيو 2021
الاحد - 20 يونيو 2021

الصحافة في ليبيا.. لحظة انفراج

خلود الفلاح
كاتبة صحافية وشاعرة، محررة في عدة صحف ومجلات ليبية وعربية، تُرجمت نصوصها إلى الفرنسية والألمانية، اختيرت من بين 100 شاعرة في العالم العربي

حسب منظمة «مراسلون بلا حدود» فإن ليبيا تراجعت مرتبة إلى الوراء لتصبح 165 من أصل 180 دولة في التصنيف العالمي لحرية الصحافة 2021، بعد أن كانت في الترتيب 164 عام 2020، هذا يعني بقاءها ضمن المنطقة السوداء، وبناء على ذلك يستمر العنف ضد الصحفيين، الذي يقابله إفلات متكرر من العقاب دون اهتمام من كل الحكومات الليبية المتعاقبة لتشكيل لجنة تقصي حقائق لتتبع الجناة ومحاسبة مرتكبي الجرائم.

وبالتالي تدفع الصحافة ثمناً باهظاً للوضع الذي تعيشه ليبيا منذ 10 سنوات من حالة عدم الاستقرار على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

ولا شك أن الصراع المسلح أوجد حالة من العنف والذعر في أوساط الفاعلين الإعلاميين، ما يجبرهم على الاختيار بين أمرين أحلاهما مر: فإما التقوقع في دوامة الرقابة الذاتية، وإما التّخندق في آلة الدعاية لأحد المعسكرين المتنازعين بين شرق البلاد وغربها.

لذلك طالب الصحفيون مراراً وتكراراً بسن وتعديل قوانين تكفل حرية التعبير، وسلامة الصحفيين، والحق في الوصول إلى معلومات موثوقة.

وقد يكون تصريح رئيس السلطة التنفيذية الجديدة السيد عبدالحميد الدبيبة بمناسبة اليوم العالمي للصحافة، الذي صادف يوم 3 مايو، يحمل الكثير من الأمل للصحفيين الليبيين المتطلعين لحركة صحفية مزدهرة، تحمي الصحفي ومصادر معلوماته.

من أهم هذه الأولويات التي تم الإعلان عنها، إنشاء مؤسسة إعلامية عليا مستقلة لحماية الصحفيين ومنح تصاريح للمشاريع الإعلامية، من مهامها تتبع المواد المنشورة بوسائل الإعلام بما يضمن عدم تفشي خطاب الكراهية أو التحريض ضد استقرار ليبيا، أو عرقلة التحول الديمقراطي الذي تشهده.

إلى جانب حزمة من الإجراءات الإصلاحية التي تؤدي لتطوير الإعلام الرسمي تماشياً مع المتطلبات الدائمة بتوسيع هامش الحريات وتأمين الصحفيين وأصحاب الرأي في ليبيا، وتقديم كافة التسهيلات من أجل صياغة ميثاق شرف المهنة وتشكيل نقابات مهنية قوية وفاعلة، إلى جانب اعتماد منشور توجيهي وملزم لكافة المسؤولين، يضمن للجميع حماية الصحفيين ودعم جهود كل العاملين في قطاع الصحافة والإعلام.

هذه الإصلاحات، قوبلت بالترحيب من قبل الوسط الصحفي الليبي، الذي طالب بضرورة إقرار قوانين جديدة وعلى رأسها قانون إنشاء المجلس الأعلى للإعلام، وقانون الصحافة والنشر، وقانون النفاذ للمعلومات، وإلغاء العديد من المواد القانونية المكبلة بقانون العقوبات الليبي.

#بلا_حدود