الأربعاء - 30 نوفمبر 2022
الأربعاء - 30 نوفمبر 2022

الصور النمطيّة.. ووسائل الإعلام

يقوم العقل البشري بترتيب الأولويات بشكل تلقائي لإتاحة مساحة كافية لإدخال معلومات جديدة، وذلك عبر تنميط وقولبة الصور الذهنية التي تربط المعلومات القديمة ببعضها فيصبح استرجاعها من الذاكرة أسهل.

وعلى الرغم من الفائدة التنظيمية التي يمكن أن يجنيها الإنسان جرّاء هذه العملية، إلا أنه قد يقع في فخ هذه الصور النمطية الجامدة إن لم يتم تحديث معلوماته باستمرار، وبالتالي فقد يضيّع الإنسان فرصة تحسين جودة المعرفة التراكمية لديه، كما يضيّع فرصة تطوير مجتمعه وبناء مستقبله.

هذا في حال كان الإنسان موضوعيّاً منفتحاً في تعاطيه مع الحقائق العلمية حوله، وفي حال كان غير ذلك، فإنه سيقع في فخ الانحياز لصور نمطيّة يخشى على أطرها من الخدش. فقد يكون وقتها اندمج تماماً بهذه الصور إلى درجة أصبحت تعبّر عنه وهو يعبّر عنها، مازجاً بينها وبين مبادئه وقيمه.


وفي عصر ينادي بالتعددية الثقافية، والشمولية وتقبّل الآخر، نجد أن الصور النمطية لا تحدّ فقط من التطوير، بل يمكن أن تشكّل نواة لصراعات بين أشخاص يملكون صوراً نمطية أخرى، فتنشأ العداوات بين الصور النمطية المخالفة وليس بين القيم الإنسانية المشتركة.


وتتحمّل وسائل الإعلام مسؤولية الفصل بين القيم والصور النمطية من جهة، وبين الترويج الإبداعي والجاذب للأفكار المجدّدة التي تسهم في تطوير المجتمعات وزيادة تلاحمها من جهة أخرى.

فكم من أعمال فنية، وبرامج إعلامية ترسّخ صوراً نمطية مشوّهة عوضاً عن التصويب والتحسين. كما قد تبثّ أعمالاً ضعيفة المحتوى بلا قيمة إبداعية، وبالتالي، فإن الحِمل الذي يقع على عاتق الإعلام في هذا الصدد لا شك كبير.