الثلاثاء - 27 يوليو 2021
الثلاثاء - 27 يوليو 2021

الإعلام التقليدي.. والكتاب بين عصرين

صالح البيضاني
كاتب وصحافي وباحث سياسي يمني، عضو مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وعضو الأمانة العامة لاتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين، عمل مراسلاً لعدد من الصحف العربية والدولية في اليمن، صدرت له تسع إصدارات أدبية وسياسية.
عند الحديث عن مستقبل الكتاب الورقي والصحافة المطبوعة وحتى التلفزيون التقليدي يبرز عاملان مهمان يبدو أنهما سيسرِّعان من نهاية عصر كامل من الإعلام والترفيه التقليدي، الذي ألفناه خلال الحقبة الماضية.

والعاملان اللذان ينتميان لمعطيات العصر، هما السرعة والتحكم، أما السرعة فباعتبارها أبرز سمات العصر الذي نعيشه، بينما الرغبة في التحكم بالوقت وطبيعة المخرجات الإبداعية فتعد إحدى أنماط الترف الاختياري الذي يرافق عصر السرعة والتقدم التكنولوجي الذي نعجز عن ملاحقة تطوراته.

وإذا ما وضعنا خطّاً زمنيّاً تخيليّاً لمسار الاندثار الذي قد يطرأ على أشكال الإعلام والترفيه التقليدية، ربما نكتشف أن الصحافة الورقية ستكون في طليعة ضحايا التقدم المتسارع للصحافة الإلكترونية، التي تصل إلى القارئ في وقت قياسي وبدون انتظار أو روائح أحبار عالقة في الأصابع أو حتى مقص رقيب اجتماعي أو ذاتي.

وإلى جانب السرعة التي باتت تجتاح فيها أخبار الصحف الإلكترونية شاشات هواتفنا، أضحت الخوارزميات الذكية قادرة على تعزيز خيار التحكم في تدفق نوعية الأخبار والمعلومات، التي تهم كل قارئ وهو الأمر الذي كان يجري بشكل تقليدي في الصحف الورقية عبر ما يعرف بالتبويب.

وبينما قطع قطار التحول الإلكتروني مسافة كبيرة في عالم الصحافة الورقية، لصالح الإعلام الإلكتروني، ما يزال التلفزيون التقليدي يقاوم غزو القنوات على منصات الفيديو التفاعلية مثل اليوتيوب التي تحصد المزيد من المشاهدين الذين أصابهم الملل من الانتظار أمام الشاشات لترقب مواعيد جامدة للبرامج والأفلام، من الممكن مشاهدتها في أي مكان أو زمان عبر قنوات منصات الإنترنت المختلفة التي تقدم احتياجات المشاهد على طبق من سيليكون وألياف ضوئية إن صح التعبير.

وفي ظل هذا الصراع بين التقليدي والإلكتروني الذي نشهد صوره وملامحه في كثير من مناحي الحياة، يبدو من واقع تأملات شخصية وربما عواطف جياشة، أن الكتاب الورقي سيصمد لفترة أطول من الصحافة الورقية والتلفزيون ولن يستسلم سريعاً، نظراً لعدة عوامل، من أهمها: الحميمية التي يضفيها الكتاب الورقي، وارتباط الكتاب بعوامل مغايرة ليس من بينها السرعة والتحكم، حيث يتطلب مزيداً من الوقت والصبر والمتعة، وهي أمور لا يمكن الحصول عليها عبر شاشة جهاز لوحي أو هاتف بما في ذلك الأجهزة الحديثة التي تسعى لمحاكاة الكتاب الورقي من حيث إمكانية تقليب الصفات والتحكم بالإضاءة وحجم الحروف.
#بلا_حدود