الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021

رحلة البحث عن «إبراهيم الأنقر»

خالد عمر بن ققه
كاتب وصحفي ـ الجزائر

الحديث عن الكتابة ـ التأليف تحديداً ـ ليس نوعاً من الترف الفكري، ولا تحدُّه أطر التَّنظير فقط، بل هو بالأساس يُقدم لنا إجابة لسؤال أرَّقَ كلَّ من امتهن الكتابة أو أدركته حرفتها، مفاده: لمن أكتب؟، وهو في العمق يذهب بعيداً في محاولة لمعرفة من هو القارئ، لكن بالمقابل نجد القارئ في لهفة وشوق لمعرفة المؤلف أو على الأقل مزيداً من كتبه أو نصوصه، وقد يتحول ذلك إلى رحلة بحث ـ قد تطول أو تقصر حسب مقتضيات الزمان والمكان ـ على النحو الذي عشته الأسابيع الماضية مع «الكاتب إبراهيم بن سليمان الأنقر».

الرحلة بدأت حين اطلعت على كتابه «الطب الشعبي» الصادر في 1990، وهو «كتاب تراثي يحوي معلومات قيّمة من ذوي الخبرة والتجارب في الإمارات عن العلاج الشعبي ووَصَفاَتُه، والأعشاب المستعملة لعلاج الأمراض، وكيفية تركيبها»، ولأهمية الكتاب ـ معرفة وبحثاً وتأصيلاً ـ فقد حاولت الحصول على معلومات حول المؤلف إبراهيم الأنقر عبر الإنترنت، ولكني لم أهتدِ إلى أي معلومات تدلني عنه.

لقد حسبت أن إبراهيم الأنقر كاتب إماراتيّ، لسببين، الأول: أن كتابه «الطب الشعبي»، قام بتحقيقه والإضافة إليه «الشيخ محمد بن أحمد بن الشيخ حسن الخزرجي»، والثاني: أن موضوع الكتاب اعتمد على معلومات من الميدان، في سياق التأسيس والأرشفة للتراث الإماراتي، وباستفساري من الدكتور، حمد بن صراي، عن الكاتب، أكد لي أهمية الكتاب مع عدم معرفته بالمؤلف.

في هذه الرحلة البحثية رافقني الكاتب عبدالله عبدالرحمن، إلى أن مكّنني من الوصول إلى الباحث «فؤاد الأنقر»، الذي اتّصلت به فأبْدَى اهتماماً ملحوظاً، واستقبلني في مكتبه، وأمدني بمعلومات أنهيت بها رحلة معرفة «إبراهيم الأنقر» على المستوى الوجودي موتاً وحياةً، ولكن لا أظن أن الرحلة ستنتهي بخصوص أبعاده المعرفيّة.

لقد أبلغي الأستاذ «فؤاد الأنقر» أن عمه إبراهيم بن سليمان الأنقر (1937 ـ 2007) حامل لشهادة ليسانس في التاريخ من جامعة الإسكندرية، قدم إلى أبوظبي من فلسطين عام 1968، وعمل في التدريس، ثم انتقل إلى العمل في لجنة التراث والتاريخ عام 1980، وقدم العديد من الدارسات الميدانية، إلى أن أصبح باحثاً رئيسيّاً أول في التراث، ثم مدير مكتب التراث بالعين.

وأنا أستمع إليه، وعلى خلفيَّة ما قرأت من مؤلفات حول الإمارات خلال العقدين الماضيين، أدركت ما تقوم به من ناحية البناء الثقافي، لجهة إشراك العرب والأجانب في تسجيل تراثها وتاريخها، وتقديرها للإسهام المعرفي لأيٍ كان، ودفْع الباحثين للتخلي عن عقلية العبور.

رحم الله الكاتب إبراهيم الأنقر، وشكراً للكاتب الصحفي سعيد حمدان، الذي وجّه وأوصى بقراءة كتاب «الطب الشعبي».

#بلا_حدود