الأربعاء - 29 سبتمبر 2021
الأربعاء - 29 سبتمبر 2021

جديد الحياة.. وحرية الاختيار

خلود الفلاح
كاتبة صحافية وشاعرة، محررة في عدة صحف ومجلات ليبية وعربية، تُرجمت نصوصها إلى الفرنسية والألمانية، اختيرت من بين 100 شاعرة في العالم العربي
منذ زمن ليس ببعيد، كنت على قناعة لا تفسح مجالاً للشك بأن مكانة المطبوعات الورقية من صحف ومجلات وكتب لن تتغير أبداً ولن تدخل في منافسة مع الإلكتروني، وأنني لن أقترب من هذا الإلكتروني وسأظل وفية للورقي مدى الحياة!

وأذكر عندما طُلب مني عمل تقرير صحفي حول المنافسة بين الكتاب الورقي والإلكتروني.. فصحيح أنني أخذت جميع وجهات النظر وفي قرارة نفسي كنت مع الرأي المدافع عن الكتاب الورقي.

تمر السنوات وتتبدل قناعتي ورؤيتي للأمر، تماماً كما يحدث دائماً في الحياة بحكم التجربة والظروف.

بدأت اللحظة الإلكترونية بتحميل كتاب من على الإنترنت أذكر ذلك في عام 2014، كانت الحرب في مدينتي مشتعلة وتحركنا كان محدوداً والكهرباء تنقطع لساعات طويلة وأحياناً أيام. قرأت الكتاب الإلكتروني الأول على جهاز المحمول، وأنا أتمنى أن ترضى نفسي بهذا الطارئ الجديد، ودخلت على الكتاب الثاني والثالث، وجدت قدراً من الانسجام، فكان لا بد أن أشتري «آيباد» لتستمر القراءة بعد أن وجدت عالماً من الكتب الإلكترونية الجديدة على الأقل بالنسبة لي. واستمرت التجربة وباتت أكثر راحة بجهاز «الكيندل».

الخلاصة، أن الورقي والإلكتروني يعملان جنباً إلى جنب، فقط الحياة بمتغيراتها تأتي بالجديد ولنا البشر حرية الاختيار.

بعد زمن اشتغلت في عدة مواقع إلكترونية وكانت تجربة جميلة، حتى إن كانت مرهقة من حيث الإسراع في إعداد المادة الصحفية خاصة مع حالة المتابعة والتحديث اليومي.. لكن يقابله من المميزات تدارك أي خطأ في المادة المنشورة.

أتفق مع عدد لا بأس به من الأصدقاء في أننا سنبقى على تواصل مع الإلكتروني والورقي، ولكن أعتقد في مجال الصحافة المكتوبة المنافسة شديدة وقوية إلا إذا تحول تاريخ الإصدار من اليومي إلى الأسبوعي. وإفساح المجال أكثر إلى تحليل الأخبار والكتابة عن جوانب جديدة لم يتطرق لها الخبر المنشور إلكترونياً. وهكذا نضمن بقاء الصحافة الورقية التي تواجه من وجهة نظري منافسة من قبل وسائل التواصل الاجتماعي.

هذا الجدل الذي يظهر كل مدة على السطح بخصوص أن هناك حرباً بين الورقي والإلكتروني سيظل، طالما هناك حياة تقدم لنا كل جديد بشكل يومي ومتسارع.

وعلى سبيل المثال صمد الراديو أمام كل التغييرات، صمد بالمستمعين الأوفياء وصُناعه الذين يحاولون إيجاد وسائل جذب جديدة للمستمع، وصمد التليفزيون رغم تحول البعض للمشاهدة عبر الأجهزة المحمولة.
#بلا_حدود