الجمعة - 22 أكتوبر 2021
الجمعة - 22 أكتوبر 2021

الصحافة العربية وتحديات العصر

د. انتصار البناء
كاتبة وناقدة بحرينية، حاصلة على الدكتوراه في النقد الأدبي الحديث، لها عدة مقالات ودراسات في النقد الأدبي والثقافي والتحليل السياسي في عدة صحف ودوريات عربية

قبل بضعة أشهر صرح رئيس تحرير إحدى الصحف اليومية الخليجية، بأن الصحافة وصلت إلى أسوأ أحوالها وأنها بحاجة إلى دعم حكومي جاد كي لا تضطر أغلب المؤسسات الصحفية إلى إغلاق أبوابها وتسريح موظفيها.

لا يزال كثير من العاملين في الصحافة متعلقين بالزمن الرومانسي لمطبوعاتهم، حين كان غالبية الناس يتسابقون صباحاً لشراء الصحف أو يشتركون في خدمة التوصيل المنزلي، كي يتناولوها مع قهوة الصباح، مفعمين برائحة الحبر وتقليب الأوراق الطويلة وطيّها أثناء القراءة، وليس صعباً عليهم أن يدركوا أن دورة الحياة الطبيعية التي مرت على العديد من القطاعات الإنتاجية لن تخطئهم هم أيضاً، وأن عليهم أن يتأقلموا مع معطيات العصر الجديد كي يتمكنوا من الاستمرار.

تحتاج الصحف الورقية، وخاصة المستقلة منها، إلى برنامج إنقاذ من الإفلاس عبر تجديد أسلوب عملها وتنويع محتواها وتحسين جودته، وليس عبر تلقي دعم أو معونات من جهات حكومية أو خاصة التي قد تؤثر على مصداقيتها واستقلاليتها، فالتطور التكنولوجي وفّر للقراء كمّاً هائلاً من البدائل لن تصمد الأساليب الصحفية في الثبات أمامها، فضغطة زر تمكن القارئ من دخول مختلف المواقع الإعلامية وحساباتها الإلكترونية للحصول على ما يريد من معرفة، بما يعني ربحاً كبيراً للمستهلك، وخسارة كبيرة للمنتج بسبب مجانية الخدمات الإلكترونية.

ومن تجارب الصحف العالمية الناجحة أنها تمكنت من تثبيت أرباحها السابقة، بل وزيادتها عبر التحول (الإلكتروني) إلى مؤسسة إعلامية تتضمن تغطيات مصورة بالفيديو للأحداث والمقابلات والتحقيقات الاستقصائية باستخدام تقنيات عالية، كما أنها فرضت رسوماً محدودة على الاشتراك في التطبيقات أو الاطلاع على مقالات أهم كتابها والتحليلات المهمة. هذا يتطلب بالضرورة الاهتمام بجودة المنتج ومحتواه المميز والجاذب. ودوام مراقبة المؤسسة لموقعها وموقع نظرائها من أجل استمرار قدرتها على المنافسة.

وبالفعل شرعت بعض الصحف العربية في تطوير مواقعها الإلكترونية وطبيعة الخدمات المقدمة فيها. وأصبح المحتوى المصور بالفيديو لبعضها يتجاوز في قيمته وجودته ما تنتجه القنوات الفضائية. كما برعت بعضها في الاستفادة من التطبيقات ومواقع التواصل الاجتماعي لثبيت وجودها الإعلامي. لكنها جميعاً ما زالت خجولة في فرض رسوم اشتراك على متابعيها. وما زالت قدرتها على جذب الإعلانات أضعف من المطلوب، وهو ما يبقي تحديات استمراها قائمة ما لم تنجح في توفير مدخولاتها ذاتياً.

#بلا_حدود