الجمعة - 03 ديسمبر 2021
الجمعة - 03 ديسمبر 2021

التفاخُر.. الاختيار الخاطئ للشباب

منى الرئيسي
محاورة تلفزيونية ورئيسة تحرير أخبار الدار في هيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون، حاصلة على دبلومات مهنية احترافية من BBC & َAssociated Press، وكاتبة في الشؤون الإعلامية والاجتماعية والثقافية.
أقرأ حالياً كتاباً يحمل عنوان «السماح بالرحيل» للكاتب ديفيد هاوكينز، ويقول في أحد فصوله: «إن التّفاخر على الأرجح أكثر أنواع الفخرغطرسة»، وهذا ما أثارني لطرح السؤال التالي: هل الفخفخة حقاً تستهوينا؟

وفي الواقع أظن أن الجواب «لا»، لأن الاستجابة التي نراها ما هي إلا شكل من أشكال السِّحر، والناس يشعرون بالسرور ويكتفون بالاقتناع الظاهري بالأشياء ولكن في الوقت ذاته لا يحترمونه، وهم يعرفون حقيقته، وبهذا فإن اختيارنا للتفاخر لن يستهوي أحداً.

ولقد قِست هذه الفكرة على مشاهدات مختلفة من حولي في الحياة، كأولئك الشباب الذين تستهويهم سيارات فارهة معينة وأحذية من علامة تجارية لا تقل عن 3000 درهم ، ويجلسون في مقاهي متكدسة فقط من أجل أخذ صورة القهوة أو وجبة شرط إظهار شعار الطبق.


والأمثلة كثيرة لا تعد ولا تُحصى، وأغلبهم يشبهون بعضهم البعض من حيث الاختيارات، وينجرفون خلف فكرة تسويقية أو مشهور دُفِعت له آلاف الدراهم.

ويعيش الكثيرون حياة سطحية، يركضون فيها خلف الكماليات لإشباع شعور النقص بداخلهم، وأراه أمراً مثيراً للشفقة والحزن، نتيجة كم الاستغلال الذي يتعرض له هؤلاء من قبل التجار ومحال العلامات الفاخرة. وسيتفاجأ هؤلاء بعد أن يغيب بريق الشيء، أنه كان وهجاً مؤقتاً بل هو وهم فقط، فيجدون أنفسهم محاطين بكومة ديون مع أغراض لم تعد تتسع لها الخزانة وتكدّس عليها الغبار!

كم من فرصة تجارية سانحة مرت علينا في السنتين الأخيرتين ولم نقتنصها؟ كعقار مثمر أو أسهم مربحة أو مشروع يشكل دخلاً إضافياً يحمينا من سقطات الزمن وصدماته، فما نصرفه في تلك المقاهي والكماليات قد يكفي لسداد دفعات لاستثمار معين، ولكن للأسف هناك عقليات تحتاج إلى صفعات لكي تنضج!