الاحد - 28 نوفمبر 2021
الاحد - 28 نوفمبر 2021

لبنان.. وغياب «الرجل الرّشيد»

لا ندري كيف يمكن حل التعقيد والهرج والمرج السياسي الحاصل في لبنان، وكيف يمكن الفصل ما بين توجه حكومي ورأي «سياسي ما» يمثل الحكومة؟

نحزن على بلد مثل لبنان بكل جماله أن يصل إلى هذا المستوى من الضبابية جرّاء تخبطه السياسي، وكأن قدر شعبه أن يبقى كبش فداء لأداء ساسته النرجسيين، وكأنهم مجبرون على أن يتحملوا أوزارهم أو يدفعوا فاتورة حماقات سياسية قاتلة!

وأعود لأتساءل، ما هي أولويات أعضاء الحكومة الجديدة؟ وما هي تطلعاتهم من موقع كل مسؤول مُكلّف ومن المفترض أنه يعي جيداً الوضع الذي يعيشه البلد والمواطن معاً منذ عقود، وماذا يريد؟ وما هي خططهم الاستراتيجية لبناء لبنان جديد مشرق؟ وهل هناك تطلع لاستثمار العلاقات الخارجية الدبلوماسية والاستفادة من الخبرات الإدارية الحكومية الناجحة المجاورة، وهل هناك توجه لاجتثاث الفساد الحكومي والإداري في جميع مؤسسات الدولة اللبنانية؟


الإجابة بالتأكيد: لا!

فالانتكاسات المخزية لكل «حكومات الإنقاذ» التي باشرت مهامها وكانت تُعقد عليها الآمال، تجعلنا نجزم بأن لبنان سيبقى حِكراً على الحزب المتنفذ ومن يواليه فقط، وبقية مكوناته هم خارج الحسبة السياسية وخارج اهتمامها.

فلبنان سقط في الفخ ودخل نفقه المظلم منذ التفاف الساسة اللبنانيين المؤدلجين، غير الوطنيين، على بنود اتفاق الطائف المبرم برعاية المملكة العربية السعودية عام 1989، حينما انحازوا لمصالحهم الشخصية والحزبية والطائفية وصادروا الفرجة الكبيرة السانحة في مسيرة بناء واستقرار الدولة اللبنانية منذ ذلك الوقت، فضلاً عن المنحة التي تم تقديمها لمليشيات حزب الله بإبقاء السلاح بيده، وهنا كانت بداية اختطاف الدّولة اللبنانية وجميع المؤسسات الحكومية وغير الحكومية والتحكم في صناعة المشهد السياسي اللبناني وفي صياغة قراراته واختيار مصيره!

أما الأنكى من هذا الاختطاف والذي بات واحداً من مِحَن لبنان الحقيقية، أن السمة المشتركة بين معظم النخب السياسية المتسلقة المتواطئة المأجورة هو في افتقارها للذكاء والحكمة والحنكة السياسية واللباقة والكياسة الدبلوماسية والتي يحتاج إليها لبنان لإدارة وحلحلة ملفاته الثقيلة، وكأن التنافس في رداءة الأداء السياسي الحكومي محل مفخرة بين كل حكومة مستقيلة وحكومة جديدة، أو هو بروتوكول دبلوماسي لبناني خالص علينا مجاراته أو السكوت عنه!

الفوضى السياسية والانفلات العام الذي يعيشه لبنان ويدفع ضريبته الشعب كل يوم، هو أقصى ما يمكن أن تجتهد فيه حكومات صناعة المجهول؛ التي ينطبق عليها قوله تعالى: «أليس منكم رجلٌ رشيد»؟!(هود - الآية 78)