الاثنين - 29 نوفمبر 2021
الاثنين - 29 نوفمبر 2021

سِر الجمال في البساطة

أناس بسطاء يسكنون شقة بسيطة، موجوداتها بسيطة، لكنها مبهجة، ولأن زيارتي كانت صباحية فقد اقترحت عليّ السيدة أن نحتسي الشاي في الشرفة، ويا لها من شرفة، اكتست بالأخضر والألوان المبهجة، ثم استأذنت السيدة لتُعد الشاي، لكنها قبل أن تغادر، اتجهت نحو إصيص زرع وقطفت منه وُريقات من النعناع، عرفته من الرائحة التي فاحت منه بمجرد قطف أوراقه، وبعد قليل عادت بأكواب شاي في داخلها أوراق خضراء تسر الناظرين، فحدثتها عن ما تتكلفه الصديقات من مصاريف للإبقاء على خضرة شُرُفاتهن، فهن يجلبن نباتات غالية السعر للتمتع بمنظرها، وهي نوعيات تتطلب تربة خاصة ومحسنات للتربة وفيتامينات أو ربما مقويات.. ودواليك.

عجبت صاحبتنا، ثم علمت منها أنها لا تشتري نباتات زينة قد تكلفها ولا تستعمل أحواضاً غالية السعر، فهي تتناول العلب البلاستيكية الفارغة من مستلزمات المطبخ، فتزينها بخيوط من الليف، أو بالألوان، تثقبها من الأسفل وتزرع فيها بذوراً متوفرة في البيت مثل الكزبرة، الحلبة، اليانسون، وكذلك بذور الطماطم وأنواع الفلفل الحلو والحار التي تجففها، وبذور الريحان التي تحصل عليها من أي نبتة ريحان تصادفها عندما تعلوها قرون من زهور وبذور الريحان التي يميل لونها للبنفسجي وذلك في سبتمبر.

سألتها عن النعناع وبذوره، فكانت إجابتها علمية اكتسبتها من الطبيعة ومن التجربة دون دراسة، وهي أن عرق النعناع عندما تضعه في كوب ماء لفترة، تتشكل له جذور، حينها تغرسه في التربة، فيتكاثر «بالبركة» حسب تعبيرها.

أبهرتني هذه السيدة، فشرفتها تكتسي بالخضرة على الأرض والجدران من خلال أوانٍ معلقة، وذوق رفيع في التوزيع.... يا لها من شرفة مبهجة ومنتجة.