الثلاثاء - 07 ديسمبر 2021
الثلاثاء - 07 ديسمبر 2021

البرنامج النووي الإماراتي والتنمية المستدامة

أصبح من نافلة القول أن الإمارات دولة لا تعرف المستحيل، لأنها تمتلك إرادة قلما توفرت في دولة أخرى وتمتلك كذلك قيادة واثقة بقدرات شعبها تؤمن بضرورة توفير أفضل سبل الحياة لمواطنيها، ولذلك فقد أدركت أهمية الطاقة النووية السلمية، ودورها في بناء اقتصاد غير معتمد بشكل كلي على الطاقة التقليدية، ولأجل ذلك قررت خوض غمار هذا المجال فأعلنت في 23-12-2009 تدشينها برنامجها النووي السلمي، من خلال تشكيلها مؤسسة الإمارات للطاقة النووية، وبعد ذلك بساعات وفي يوم الأحد الموافق 27-12-2009 أطلقت الإمارات برنامجها للطاقة النووية بمنح عقد بقيمة 40 مليار دولار لكونسورتيوم (كوري جنوبي ) لبناء مفاعلات نووية وتشغيلها بصورة مشتركة لمدة 60 عاما.

واليوم تحول الحلم الى حقيقة، وأطلقت الإمارات قبل عام أول مفاعل نووي عربي، و حملت لواء العرب في المحافل العالمية وفي مختلف المجالات واعادت دورهم العلمي وحجزت مكانة متقدمة لها ولهم، ووضعت اسماً عربياً في قائمة لا تضم سوى 32 دولة معظمها دول أوروبية. وهذا المشروع أنجز في زمن الجائحة التي عطلت مسيرة دول كبرى، إلا أنها لم تثني الإمارات عن انجاز مشروعها الوطني والاستراتيجي بخطوات ثابتة وآمنة.

فهذا المشروع يدعم تحقيق أهداف رؤية الدولة في الخمسين عاما المقبلة ويجسد دعم القيادة الرشيدة للكفاءات الإماراتية كما يقول سيف البحري الكتبي مدير تشغيل مفاعل في المحطة الأولى للطاقة النووية السلمية في براكة حيث تحتوي محطات براكة للطاقة النووية السلمية على 4 مفاعلات تندرج ضمن الجيل الثالث من مفاعلات الطاقة النووية المتقدمة ومن نوع مفاعلات الطاقة المتقدمة "APR1400 " ويعتبر هذا التصميم من أحدث التصاميم المتطورة لمفاعلات الطاقة النووية حول العالم، وستوفر المفاعلات الأربعة نحو 25% من احتياجات الدولة من الكهرباء عند التشغيل التام للمحطات.


اليوم يشيد الخبراء الذين شاركوا في المؤتمر الدولي لتطوير محطات الطاقة النووية 2021 الذي نظمته جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا بالبرنامج النووي السلمي للإمارات حيث تأكد بما لا يدع مجالا للشك ان

امتلاك الامارات للطاقة النووية السلمية يعتبر عاملاً هاماً في تحقيق التنمية المستدامة الخالية من الانبعاثات الكربونية، خصوصا أن محطات براكة للطاقة النووية أصبحت أكبر مصدر منفرد للكهرباء في العالم العربي.