الجمعة - 28 يناير 2022
الجمعة - 28 يناير 2022

خفف علينا.. رحمك الله

خليفة جمعة الرميثي
كاتب إماراتي حاصل على درجة الماجستير التنفيذي في القيادة والتطوير من جامعة هارفارد. [email protected]

يدخل عليك أحد المسؤولين في اجتماع معين مع حاشيته، وهو متأخر! ولا يريد الاعتذار عن تأخره، للأسف، مع أن المجتمعين ينتظرونه منذ فترة طويلة.

بدلاً من ذلك، يتسابق المطبلون من حاشيته بالتطبيل على انشغالات معاليه، أو على الضغوطات والمسؤوليات الملقاة على سعادته، ويفاجئك صاحبنا المسؤول بالرد على حاشيته، وكأنه يوافقهم على تطبيلهم ويوجه الكلام لنا بجملة: «ترى إحنا نبني البلد».

لا أعلم من الذي ضحك على بعض مسؤولينا، وجعلهم يصدقون أن الدنيا لن تسير بدونهم؟ ولن يخلق الله مسؤولين أفضل منهم؟ وإذا غاب هذا أو ذاك المسؤول للحظة، فالأمور ستتوقف؟ ولا أعلم لماذا أمسكت لساني، وأنا أشاهد ذلك المسؤول وبودي أن أقول له: «خف علينا يا فريد عصرك وارحمنا يا آخر حبة في العلبة».

للأسف هناك كمية موجودة من النرجسية وحب الذات عند بعض المسؤولين، ولا تعلم متى وكيف وضعت في عقولهم!

دور كل مسؤول وُضع في السلطة بأن يعمل ويجتهد لإيجاد حلول مبتكرة

بعض المسؤولين يشرحون لك بتكبر وغرور عن بعض التحديات التي واجهتهم، وكيف عالجوها وحلحلوها بعد الكثير من العراقيل، ولا يكتفون بذلك، وإنما يحاولون أن يشرحوا لك مدى أهمية هذا المشروع أو ذاك لمتخذي القرار، وكيف أنه أهل لتلك الثقة في حل أصعب الأمور وأكثرها «شربكة»، والمشكلة أو التحدي الذي يتحدث عنه قد يكون صعباً فعلاً ولكن في رأسه فقط!

إذا قارنت تلك «المشكلة» لدينا وبين المشكلة نفسها في مصر فسوف تجد أن حجم المشكلة هناك أكبر، وإذا قارنت أيضاً مع الصين تجد أنها أضخم، وبالرغم من ذلك استطاعوا حلها، فلا تعتقد أخي المسؤول أنك الوحيد الذي لديه تحديات أو مشكلات، فهذا دور كل مسؤول وُضع في السلطة بأن يعمل ويجتهد لإيجاد حلول مبتكرة، وإلا فهناك طابور ينتظر فرصته، فما أنت إلا قطرة في المحيط، فلا تحسسنا فضلاً أنه لولاك لما أصبح هناك تطور وعمران ومستقبل، ومن أجل إحساسك المتكبر، نُذكرك أنه في وقت شيوخنا المؤسسين، كانت تحدياتهم أكبر وأعظم واعتمدوا على مسؤولين بعضهم بالكاد يفك الخط، ولكنّ هممهم شامخة، رغم فرق عملهم التي أغلبها لا تجيد قيادة سيارة، واستخدام الكمبيوتر، ولا لغات لهم، يوظفون شركات استشارات عالمية لمساعدته، وبالرغم من كل ذلك، بنوا وعمّروا وصنعوا لهذا الوطن اسماً يحترم، فما بال بعض المسؤولين ينظرون لأنفسهم بأنهم هم فقط.. والباقي سقط!