الاثنين - 16 ديسمبر 2019
الاثنين - 16 ديسمبر 2019

الصرف الصحي النووي

أحمد المسلماني
مستشار الرئيس المصري السابق - مصر
قامت روسيا بالتعاقد مع ألمانيا لاستيراد نفايات نووية.. هكذا نشرت الصحف الخبر غير المنطقي، والذي مثل مفاجأة للمهتمين بالشؤون الدولية، إن «قضبان الوقود النووي» هي أخطر مادة سامة في العالم، فهي تبقى مشعة لمدة مليون سنة!

منذ الوصول إلى القنبلة النووية ثم الطاقة النووية والعالم يبحث عن أفضل طرائق التخلص من النفايات النووية بشكل صحي، ولقد كانت المدافن النووية هي أشهر الطرق لعقود طويلة.. إنها مدافن عميقة للغاية، ويجري اختيار تربة معينة تكون مناسبة جيولوجياً.

يتم صهر النفايات النووية حتى تصل إلى الحالة الصلبة بعد تعريضها للضغط الكبير للغاية، وتحاط الكتلة الصلبة الجديدة بأسطوانات الحديد أو الأسمنت، ويجري وضعها في المدفن الذي جرى تجهيزه بعناية.


يدفن البعض النفايات النووية تحت قاع المحيط، ويدفن آخرون في مناطق غير مأهولة بالسكان.. إنها أدق وأخطر نماذج الصرف الصحي في تاريخ الإنسانية.

أقامت الولايات المتحدة أكبر مقبرة نووية في منطقة صخرية ملحية تحت الأرض بواحد كيلومتر، وهي المقبرة التي كلفت أكثر من ملياري دولار، وحسب القائمين عليها يجب أن تبقى هذه النفايات مدفونة لمدة 10 آلاف عام، فيما أقامت دول نووية نماذج أخرى للصرف الصحي النووي.. في بريطانيا منشأة دريغ، وفي فرنسا المنشأة الشهيرة في لاهاغ.

بثت قناة «دويتش فيلله» الألمانية تقريراً من منشأة «لاهاغ» الفرنسية، تضمن شكوى السكان من احتمالات الإصابة بالتلوث الإشعاعي.

تمضي خريطة الطريق كالتالي: يتم استهلاك قضبان الوقود النووي في المحطات النووية، بعد الاستهلاك يتم تبريدها، وبعد التبريد يتم تخزينها في حاويات نووية خاصة، بعد ذلك يتم نقل الحاويات إلى مركز تدوير النفايات النووية، في مراكز التدوير يتم تفكيك قضبان الوقود النووي، ثم يتم تبريدها مرة أخرى لمدة 3 سنوات، ثم تبدأ عملية التفكيك الميكانيكي للنفايات، وبعد ذلك يجري سحقها ودمجها بالقوة في عملية معقدة للغاية داخل أنابيب ومطاحن ذات درجات إشعاع عالية جداً، وهنا يتم إنتاج 3 منتجات جديدة: (95%) يورانيوم يمكن تخصيبه واستخدامه مرة أخرى، بالإضافة إلى (1%) بلوتونيوم يتم استخدامه مجدداً في المحطات النووية أو في الأسلحة النووية، وتبقى نسبة (4%) يتم وضعها في حاويات نفايات ودفنها.

إن هذه الطريقة لاتزال تمثل خطراً على السكان، ذلك أنه في حالة فرنسا يتم ضخ مليون متر مكعب من المياه العادِمة في بحر المانش، وهو ما يشكل خطراً على الأسماك وبالتالي الإنسان، فضلاً عن أضرار بيئية أخرى.

تمتلك روسيا اليوم تقنيات رفيعة ورثتها من الاتحاد السوفيتي، وهي ما تريد استخدامها في إعادة تدوير النفايات النووية الألمانية.

إن موسكو تستعرض - عبر هذه الصفقة - قدراتها العلمية الرفيعة في الصرف الصحي النووي، باستخدام النفايات من جديد.
#بلا_حدود