الخميس - 12 ديسمبر 2019
الخميس - 12 ديسمبر 2019

إلى المنصب التالي

أن تحلم بالمنصب التالي، فهذا حق مشروع لك ولكل موظف، ويندر من لا تراوده هذه الفكرة، لكن قليلين جداً يتمكنون من تحويل أحلامهم إلى واقع، قد يكون ذلك بسبب طبيعة ندرة الوظائف الإشرافية والقيادية، كلما صعدنا في الهيكل التنظيمي، وبالتأكيد فإن هناك أسباباً تتعلق بالمسؤول والنظم الإدارية، ولكن هناك أسباب أخرى لهذا الإخفاق تتعلق بالموظف ذاته، وهي الأجدر بالتركيز ومحاولة الإصلاح، وقد قيل «ما حك جلدك مثل ظفرك، فتولّ أنت جميع أمرك».

في البداية تفوق معرفياً وفنياً في مجال عملك بحيث يشار إليك بالبنان، ثم كن حريصاً على مساعدة الآخرين وسعيداً بذلك، لأنها ستكسبك الاحترام وستجعلك أكثر حماساً وشغفاً بعملك، فأكثر ما يضعف حظوظ الموظفين القدماء في المنصب التالي رغم خبرتهم الواسعة هو انطفاء جذوة حماسهم للعمل.

وعليك أيضاً تحجيم الانفعالات وردود الأفعال وضبطها في الإطار الإيجابي، فقد تفقد أعصابك وتتفوه بتعبيرات حادة أو تتصرف بغضب - حرصاً على العمل - لكنها تجعل المسؤول يتفادى ترشيحك، وقد كنت شاهداً على العديد من تلك المواقف لموظفين أكفاء جداً.


إن التعبير صراحة عن حلمك للمسؤول يجدي أحياناً، لكن الأفضل هو أن تطلب نصيحته في هذا الشأن، لأنك بهذا تبدي رغبتك له من دون ضغط عليه، وتمنحه منزلة القائد الناصح، وما إن ينصحك حتى يصبح أمام التزام أدبي بمعاونتك لتحقيق حلمك وتصديق جدوى نصيحته.

وأخيراً، افعل كل ذلك ليس بدافع الترقية الوظيفية بل بدافع ذاتي، لأنك جدير بهذا التقدير وإن لم يقدرك الآخرون، وستبلغ ما أردت في عملك الحالي أو غيره، وقد يعوضك الله بما لم تحلم به قط.. واصل العمل والحلم!
#بلا_حدود