الثلاثاء - 07 أبريل 2020
الثلاثاء - 07 أبريل 2020

وهج التفاصيل

إلى أسياد وأميرات التفاصيل، إلى من يعرفون كيف يعيدون تشكيل حب الحياة فينا، مستفتحين في مآقينا ألف نافذة للجمال، وألف طريق في دهاليز الروح المعتمة، لاستنهاض وهج الحياة فينا من حيث يريدون!

أولئك من يمتلكون قلوباً فوق العادة، يكملون بوقودها المترع ذكاء وينز حناناً وشغفاً، نقص الحياة، مالئين به فراغات الروح الموحشة بالخواء، المنطفئة برتابة الوقت وقسوته، يتسربون كنسمة باردة من بين ثناياها، ليهدوك ما لا تتوقع وفوق ما تأمل، يتساقطون كنُدف الثلج في صيف قاهر، يحيلون مفازات العمر، لربيع مقيم، فتتفتح في صدرك ألف زهرة وبيادر سنابل ذهبية بلمسة مباغته تفيض بالدهشة.

لنتساءل: أي روح لها كل تلك المعجزات؟ وأي نفس لها كل هذا السخاء؟ وأي نبع روى تلك الكائنات الخلاقة؟


فأسياد التفاصيل، وحدهم، من يملكون مفاتيح النفوس وأسرار إيقاد جذوة جمال الحياة فيها، وحدهم من يجيدون استنبات الفرح من اليباب، واستمطار البهجة من فم الحزن، ومباغتة الألم لحظة انقضاضه على بقايا الأمل، وحدهم من يمتلكون روحاً سحرية، تمنح كل شيء باهت وعقيم، ضوءاً وحياة ثانية بأكثر من وجه ولون وطعم.

أسياد التفاصيل، أولئك من يبحثون في جوهر الأشياء، لا تستوقفهم المستهلكات ولا المتشابهات، ولا وهجها اللحظي المصطنع الزائف، يمتلكون معايير وعدسة غير تقليدية تجعلهم يكتشفون البعد الجوهري والقيمة الحقيقية في كل ما قد يراه البعض «عادياً»!

بعض «التفاصيل»، أحياناً، ومن شدة عذوبتها، ودقة انسجامها والتقائها مع روحك، تعذبك! كلما وجدت نفسك عاجزاً عن تفسير كنهها فيك وضعفك أمام محاولات الانفلات منها، وكأنها ما كانت ولن تكون إلا لك وحدك!
#بلا_حدود