الخميس - 12 ديسمبر 2019
الخميس - 12 ديسمبر 2019

الانتحار.. والسعادة

قد يصيبك الاستغراب عندما تعلم أن أكثر الدول سعادة هي نفسها التي تعاني استهلاكاً كبيراً للكحول، ومتقدمة في مؤشر الانتحار.. هنا نتأمل في المعطيات التي جعلتها متقدمة في السعادة، بينما منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا الأكثر قلقاً.

ما الذي يجعل الدول الاسكندنافية متقدمة في معدل السعادة مع أن أحد أسباب كثرة الانتحار بها هو طقسها البارد، وزادت عند الشباب ليبلغ عددهم قبل عامين نحو 150 لأعمار تراوح بين 15 و24 ليشكلوا ما يقارب 10% من نسبة المنتحرين في العام نفسه، وأغلبهم ذكور.. يُرجِع البعض ذلك إلى أن سعادتهم مبنية على مستوى الحريات لهذه الدول كما تظهر المؤشرات الدولية.. إذاً مفهوم السعادة يختلف بين المجتمعات ولعل ركائزه هي الحالات الفردية، وثقافتها في التعامل مع الغير.

ونحن نعيش لحظات يومنا الوطني الـ48 دعونا نتذكر كيف كانت هي الحياة عند قيام الدولة، من بيوت صغيرة ووظائف محدودة، وما نعيشه اليوم من رقي ومنافسة العالم في جمال دولتنا وأنظمتها المتطورة ومنازل تكاد تكون أكبر بالضعف، ولكن أفرادنا لا يزالون كما هم يبحثون عما عند غيرهم سواء كان جاراً أو أخاً، وعدِّد عليها.


والسؤال الكوني الذي ليست له إجابة: لماذا الإنسان لا ينظر لما لديه، ودائماً يبحث عما لدى الغير؟.. فهل حدد مصادر سعادته؟ وهل اعتبر القناعة كنزاً أم سعادته في الاغتراف أكثر من حاجته؟

الثقافة الجمعية هي التي تحدد مدى سعادة المجتمعات وفق متطلبات واضحة لحياتها، ومن أحد ركائزها القناعة واحترام آراء الآخرين، لهذا كان عام التسامح بعد برامج مكثفة للسعادة، لعلنا نحقق السكون الداخلي فينا.
#بلا_حدود