الأربعاء - 29 يناير 2020
الأربعاء - 29 يناير 2020

من الفضائل الغائبة..

الخلافات واردة بين الأهل والأصحاب والزملاء والأحبة، ولكن من الأمور التي تعيب خلافاتنا البينية أو تعيبنا مما يزيدها تعقيداً، هو غياب الموضوعية عنها، فلا نناقش السبب الجوهري للخلاف بل نتشعب في أكثر من اتجاه بلا داع، في محاولات بائسة للإلتفاف على المسبب الحقيقي للخلاف، كما أن الكثير من خلافاتنا لا تتطلب إشراك الآخرين لحلها بقدر ما تحتاج إلى مواجهة حقيقية، شجاعة، منصفة من طرفي الخلاف، والرغبة في الاستماع للطرف الآخر، وضبط ردود الأفعال قدر الإمكان، فأحياناً تجد بأن الشخص يلومك على ردة فعلك اتجاهه ويتانسى المسبب الرئيس لردة الفعل ذاته!.

من مسببات تأزيم علاقاتنا الإنسانية، والتي تزيد من حدة الخلاف وتعمقه وتسد جميع السبل لحله هو افتقارنا لثقافتين رائعتين أو فضيلتين من قاموسنا الأخلاقي ومن قاموس أدبيات تعاملاتنا إجمالاً، وهما ثقافة الإعتذار وثقافة الإعتراف، فقليل جداً منا من يعتذر عن خطئه أو يعترف به، بل يحبذ تبرير موقفه الخاطئ أو ردة فعله العنيفة أو غير العادلة، ويبقى متشبثاً بموقفه يكيل اللوم على الطرف الآخر؛ وهذا أقصى ما يمكن فعله غالباً.

بطبيعة الحال، لا أحد منا يحب أن يظهر بمظهر المذنب، أو المقصر، أو المخطئ، ولكن بالمقابل، إن أردنا تذويب الخلاف، فعلينا أن نعترف بخطئنا أولاً ونقر به ومن ثم نعتذر إن وجب الأمر، فالإعتذار يبقى فضيلة وقيمة إنسانية راقية قادرة على تذويب جبال من الخلافات؛ الاعتذار الجميل البعيد عن صيَغ التركيع والإذلال وكسر الأنوف؛ طالما القلوب قادرة على الصفح.. على الحب؛ وكل غايتها الصلح والخير، لا غير.
#بلا_حدود