الجمعة - 25 سبتمبر 2020
الجمعة - 25 سبتمبر 2020

امنحه الثقة

«اقترب منه.. امنحه الثقة.. اجعله فخوراً بك، وفخوراً بنفسه»، نصيحة من ذهب، سمعتها منذ قرابة 30 عاماً، ولا أبالغ لو قلت أنها منحتني فهماً جديداً للعلاقة بين الطفل ووالده، وأنا في تلك المرحلة العمرية المبكرة.

كنا نحتشد يومها أمام مدخل أحد المسارح القديمة في إمارة رأس الخيمة، لنشهد عرضاً افتتاحياً لمسرحية بيت الحيوانات، من تأليف الكاتبة العراقية القديرة سعاد جواد – إذا لم تخني الذاكرة- وتمثيل مجموعة من الفنانين العرب.

بعد أن أخذنا أماكننا في الصفوف الأولى، تنادى إلى أسماعنا تهديداً شديد اللهجة من أحد الآباء الحاضرين لابنه، وكان زميلاً لنا في المدرسة: «بعد ساعتين برجع، وأشوفك مكانك.. إذا تحركت، يا ويلك».. وقبل أن يتفوه بأي كلمة أخرى، ردت عليه إحدى المعلمات الحاضرات بالعبارة التي افتتحت بها مقالتي هذه «اقترب منه.. امنحه الثقة.. اجعله فخوراً بك، وفخوراً بنفسه».


حتى هذه اللحظة، لا أعلم كيف استطاعت أن تسكب في هذه العبارة القصيرة جداً كل هذه الدروس بالغة الأهمية، فالأب في الواقعة المذكورة وقع في جملة من الأخطاء الفادحة، وهي على التوالي.. عدم مشاركة ابنه اللحظة أسوةً ببقية الأطفال الذين جاؤوا بمعية ذويهم.. والثاني تهديده بالعقاب بدلاً من منحه الثقة، والثالث ظهوره بصورة غير مقبولة من شأنها أن تحرج الطفل، وتشعره بالخجل من والده.. والرابع زعزعة ثقة الطفل في نفسه، وتحطيمه من الداخل.

الطريف في الأمر أني نسيت كل أحداث المسرحية، وما زلت أتذكر النصيحة بجميع مفرداتها!.
#بلا_حدود