الاثنين - 04 يوليو 2022
الاثنين - 04 يوليو 2022

في «يوم الجبال العالمي»

كان لا يرى سوى البيئة وموجوداتها من سهول وجبال وأنهار، فتعايش معها وتكيف ليُؤَمِّنُ أسباب العيش.

عندما أراد أن ينظف المكان أمام الكهف الذي يعيش فيه مع أسرته، من أوراق الشجر اليابسة، وبعض المخلفات؛ تنبه الإنسان الأول لاتجاه الريح، فإن هو لم يفعل، سوف تعود المخلفات، ولن تسعد أسرته بالنظافة، كان يحرص دوماً على مسايرة البيئة، وفعل ما تمليه عليه، فتولدت بينه وبينها علاقة توافقية، يستجيب لندائها، وتقدم هي بدورها له ما يحتاج، يأكل من ثمارها، ويسكن الكهوف في تجاويف جبالها، ويمتع ناظريه بما يرى من مناظرها الخلابة.

لكنه الإنسان الذي يريد تطويع كل ما حوله لسلطته، فأخذ يغير في بيئته تدريجياً، دون مراعاةٍ لفضلها ولا للأضرار التي يتسبب بها أثناء سعيه لفرض سيادته عليها، بل وليِّ ذراعها، وعندما اصطدم بالآثار السلبية لمعاملته القاسية لها أخذ يضع الحلول، ودوماً كانت حلوله على حسابها، فَخَرَّبَ البيئة وأصبح عثرةً تعيقها عن تقديم الخدمات له، بل أصبح تأثيره على البيئة يتسبب في الإضرار به، ولم يَكُف بل ازداد عناداً وجبروتاً.


تغير وتقلب المناخ، والكوارث الناجمة عنه، توثر على الجبال التي تمثل مساحتها 22% من اليابسة، وعلى سكان الجبال وهم 13% من سكان العالم، وعندما نعلم أن للجبال أهمية في إتاحة الطاقة المتجددة، خاصة الطاقة المائية والشمسية وطاقة الرياح، وأن أهم مناطق التنوع البيولوجي في العالم، سواء نباتياً أو حيوانياً؛ يُوجد نصفها في الجبال، يصبح من واجبنا أن نساهم في اليوم العالمي للجبال في 11 ديسمبر، ونزيد ثقافتنا حولها.