الجمعة - 27 مايو 2022
الجمعة - 27 مايو 2022

«التبخيس».. والعقول الكبيرة

الانشغال بهدم الآخرين أو ما يطلق عليه علماء النفس الاجتماعي «التبخيس» له شواهد عديدة في المجتمعات المضطربة فكرياً وقيمياً، ورغم أنه مستنكر دينياً، بل وقد يصدق عليه وصف المفلس الوارد في الحديث النبوي الشريف الذي رواه أبوهريرة وأخرجه مسلم في صحيحه، إلا أنه تعزز أكثر فأكثر في عصر هيمنة برامج التواصل الاجتماعي، فأصبح تصديق التهم له جمهوره العريض الذي على ما يبدو يعاني من الظواهر النفسية والقيمية نفسها.

ما دوافع التبخيس؟، هل هو الحسد؟، الفشل في تحقيق نجاح يستحق الانشغال به؟، محاولة فرض رؤية وحيدة للأحداث والأفكار؟، أم الهروب من الواقع ومحاولة لاستعادة التوازن النفسي أمام المتفوق؟

يقول الأستاذ إبراهيم كشت: «التبخيس هو أسلوب قد يلجأ المرء إليه استجابة لما لحقه من إحباط نتيجة عدم قدرته على تحقيق دافع لديه، ويلجأ الإنسان إلى هذا السلوب عادة حين يصاب بصدمة نتيجة لفشله في مجال ما، فيبدأ بتقصي أخطاء الذين نجحوا حيث فشل، بل وفي اختلاق أخطاء لهم غير موجودة أصلاً، والبحث عما يقلل من حجم نجاحهم»، وكأنه شكل من التبرير للفشل وإلقاء اللوم على كل شيء سوى على المسؤولية الذاتية.


وتقول إلينور روزفلت: «العقول الكبيرة تناقش الأفكار والعقول المتوسطة تناقش الأحداث والعقول الصغيرة تناقش الأشخاص»، والمتأمل يمكن أن يلاحظ أن المنتقص غالباً ما يلجأ إلى شخصنة نقده أو ذكر ملابسات وتصرفات تحتمل التأويل، لكنه يتجنب مناقشة الفكرة المجردة لعدم قدرته على المجاراة الفكرية والقيمية، أو لأنها ستكشف عن الأسباب الحقيقية وراء فعلته الوضيعة.