الاثنين - 06 أبريل 2020
الاثنين - 06 أبريل 2020

نحن.. وكراكيبنا

نفاياتنا النظيفة تملأ بيوتنا، ومع تعاقب الفصول عليها دون استخدام، تصبح «كراكيب» جالبة للضيق والكآبة، تختزل مساحات من بيوتنا، من خزائننا، أدراجنا، أرففنا، غرفنا المحدودة؛ نتحفّظ عليها، وكأنها إرث عظيم لا يمكن التفريط به!

عرض زوجان من إحدى بلدان أوروبا الشرقية، عبر وثائقي مصور، نمط حياتهما وتجربتهما في ثقافة الاستغناء الذكي، المبنية على الاكتفاء، ومنظم وفق سلم حاجاتهما وضرورتها، إذ يسكنان في منزل نظيف قائم على الاستدامة، وتكاد تكون كمية النفايات في منزلهما شبه معدومة، باستخدامهما مواد استهلاكية طبيعية صديقة للبيئة، ومواد أولية لإنتاج الطاقة لمسكنهما!

بدا البيت نظيفاً ومريحاً جداً، فالزوجان لا يحتفظان سوى بالوسائل التي يحتاجان إليها أو يستخدمانها بشكل يومي، فلا مكان لغرض لا يستخدمانه، وكل شيء في مكانه، والزائد عن حاجتهما لا مكان له في بيتهما، لا وجود للإكسسوارات والتحف وغيرها من الكماليات المكلفة أوحتى الرخيصة في زوايا المنزل، وعزت هذا العزوف إلى أنها زوائد تجمع الغبار والأتربة عدا أنها مسرب لهدر المال بلا فائدة، كما العناية بها تتطلب جهداً ووقتاً يمكن استغلاله في العناية بالحديقة الصغيرة الجانبية للبيت، أو إنجاز أي عمل آخر أكثر فائدة ومتعة!


وربما من الصعب على البعض اقتفاء أثر أسلوب حياة هذين الزوجين المثاليين، ولكن لو قام كل فرد منا بعملية جرد أسبوعية، وألقى نظرة خاطفة لبيته، فسيتفاجأ بكم النفايات التي يخزّنها.. وسيصطدم من حجم الهدر المالي الذي اقترفه جراء الشراء بلا حاجة، فكل سلعة نقتنيها ويطوف عليها عامٌ بلا استخدام منتظم؛ هي فائضٌ، لتصبح فيما بعد نفايات طاردة للطاقة الإيجابية من بيوتنا!
#بلا_حدود