الأربعاء - 01 أبريل 2020
الأربعاء - 01 أبريل 2020

مَن الصالح؟

اعتاد الإنسان العربي والمسلم عموماً، على صورة نمطية للإنسان الصالح حتى في مسلسلات الأطفال، أن يتم تجسيد الإنسان الصالح في صورة رجل كبير في السن، له لحية بيضاء، يتكلم بوقار، ويسدي النصائح للناس، أو امرأة محجبة، مريحة الملامح، ترتدي جلباباً فضفاضاً أبيض، تأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر، حتى غدت أي صورة مغايرة لهذا النموذج لا تعطي الانطباع المنشود بالصلاح، لأن الصورة الراسخة في العقل الباطن للمشاهد تُركز على المظهر أكثر من تركيزها على المضمون، ومن هنا بدأ التسطيح لهذا المفهوم الهام والمتشعب.

قبل سنوات، وتحديداً في الفترة التي شهدت اندلاع الثورات العربية، سمعت زميلاً عربياً يشيد بداعية إسلامي شهير، اشتهر ارتباطه بجماعات الإسلام السياسي.

فقلت له: «الذي أراه أن الفنانة الفلانية أكثر صلاحاً من الداعية الذي تتحدث عنه».


فثارت ثائرته، وجن جنونه، وتساءل غاضباً: «كيف تقارن فنانة تتعرى في الأفلام وتختلط بالرجال بشيخ جليل؟».

فرددت عليه بنبرة هادئة: «إن التحريض على زعزعة أمن الأوطان والقتل والتخريب أشد حرمة عند الله من اختلاط المرأة بالرجال أو ظهورها أمامهم بتنورة قصيرة أو فستان بدون أكمام، والأمر الآخر أن هذه الفنانة بالذات اشتهرت بكفالتها للكثير من الأيتام».

إن ردي كان واضحاً وهادئاً ومدعوماً بالأدلة والبراهين، وحاولت فيه أن أتجاوز القشرة الخارجية لكل من الداعية والفنانة، والصورة النمطية المتشكلة في أذهان الناس عنهما، والتركيز على جوهرهما الداخلي، وانعكاس هذا الجوهر الداخلي على سلوكهما العام، وأثرهما في محيطهما الإنساني بمختلف أبعاده.
#بلا_حدود