الخميس - 02 أبريل 2020
الخميس - 02 أبريل 2020

أبناء السيكوسماتية

لكل عصر أو قرن أوبئتُه وأمراضه وظواهره الاجتماعية، ومزاجه أيضاً، فكل عقد من الزمن يختلف عما سبقه، فأمزجة الناس تتغير هي الأخرى، بحكم مؤثرات عدة منها: الاقتصادية والسياسية والمناخ الثقافي عموماً، وقد تُطمس السمات الروحية الرئيسة لأي مجتمع بقدر قوة المؤثرات الجديدة وانقياده لها.

وكلما كان المجتمع محافظاً على أصالته ومتمسكاً بموروثاته القيمية والأخلاقية، فلن تستطيع الحضارة أن تطغى على هويته وسماته الروحية والثقافية بأي حال من الأحوال.

منذ قرابة العقدين، طرأت تغيرات شبه جذرية في تركيبة المزاج الذوقي العام بين فئات المجتمع، ولا ننكر هنا، أن الإعلام الخارجي وسطوة منظومته، كان له دور محوري في توجيه الذائقة العامة، بالتأثير والتحكم في خيارات المستهلك، مما أسهم في نماء الحس المادي الاستهلاكي بشكل ملحوظ لدى جميع الطبقات الاجتماعية بلا استثناء.


ففي ظل اتساع سوق الإعلانات والترويج الاستهلاكي الضخم، برزت ظواهر مرضية عديدة ارتبط بعضها ارتباطاً وثيقاً بضغوطات العصر الجديدة، أو ما تُعرف بالأمراض السيكوسماتية، التي تحدث بسبب تأثير وسطوة النفس على الجسد!

فعلاوة على الأمراض السارية والوراثية التي تهدد ثروتنا البشرية، فإن أواخر القرن الـ21، يعتبر قرن السيكوسماتية (النفسية ـــ الاستهلاكية) بامتياز، سيكوسماتية أفرزتها لوبيات الإعلام التجاري الاستهلاكي، الذي أحكم ربقته على معظم الفئات المجتمعية، وأفرز شريحة واسعة مضطربة نفسياً، فاقدة للرضا عن ذاتها والثقة في نفسها، ربطت قيمتها واتزانها النفسي بالنهم الاستهلاكي، ما دفع بالبعض منهم إمّا إلى التسول أو السرقة أو الانحراف، وفي حالة العجز يلجأ بعضهم إلى الانتحار.

وأخيراً، ترى كم تبلغ نسبة الإصابة بداء السيكوسماتية في مجتمعنا؟
#بلا_حدود