الأربعاء - 01 أبريل 2020
الأربعاء - 01 أبريل 2020

قواعد أبجدياتنا الذوقية

أحمل مبدأ عريضاً أجعله نصب عيني دائماً، وهو أنه «إن غابت أو انتفت المصلحة بيني وبين الآخر، فلا يعني ذلك أن تغيب الأخلاق».

فالمصالح تغيب وتحضر لحاجتها، ولكن الأخلاق أو«الأدبيات» لا بد أن تبقى قواعدها راسخة، فبدونها ستعم الفوضى، ولن يبقى تقدير للكبير أو احترام لأحد.

قد يعتقد البعض أن مراعاة الذوقيات والآداب العامة، أو ما يعرف بـ«الإتيكيت»، هي مجموعة قواعد خاصة جداً مقتصرة على الطبقة الأرستقراطية، أو الطبقة الاجتماعية المُرفّهة، بينما أصل مفهوم الإتيكيت كما قرأته، هو «احترام النفس واحترام الآخرين وحسن التعامل معهم» أو «مجموعة الآداب الاجتماعية والآداب السلوكية واللباقة وفن التصرف في المواقف الحرجة».


إن مراعاة الآداب العامة واحترام ذاتك، واحترام من حولك، واحترام المسافة التي بينك وبين الآخرين ليسا مرتبطين بالغِنى أوالفقر، كما أن «الإتيكيت» أو الآداب السلوكية الراقية ليست «منظومة ذوقيات» اخترعها الأوروبيون وصدّروها لنا، فشغف بها البعض منا والبعض الآخر لا يزال يجهلها، فنحن أمة الأخلاق والذوقيات الراقية.

والقرآن الكريم قدّم لنا أرقى منظومة أخلاقية وتربوية وذوقية شملت جميع تعاملاتنا الحياتية، ولكن الأغلبية يقرؤون بلا تمعن أو تدبر لآياته.

فالمخالفات التي يرتكبها كثير من الناس، ولا يراعونها لأبسط الأبجديات الذوقية، سواء في الأماكن العامة أوحتى في مواقع التواصل الاجتماعي، تشعرك بانعدام شعورهم بالمسؤولية، فمنها الخادش وكثير منها المزعج، ولا ينسجم مع المشهد الحضاري العام لمجتمعنا، وسلوكيات أفراد المجتمع مرآة تعكس مدى تطورهم ورقيهم الاجتماعي ووعيهم الثقافي، كما أنها تخلق لدى الآخرين إحساساً بمدى المواءمة والانسجام بين التطور الحضاري الميداني والرقي الإنساني الأخلاقي، المتجسد في سلوكياتهم المتحضرة.
#بلا_حدود