الخميس - 07 يوليو 2022
الخميس - 07 يوليو 2022

قلق السعي للتميز

أصبح السعي نحو الوصول إلى مكانة عالية ومتميزة في المجتمع، الشغل الشاغل لغالبية البشر، خاصة في المجتمعات المتقدمة، وتقييم الناس هو الذي يحدد معيار نجاح أو فشل الإنسان في مجتمعه. ولا ينفك كثير من المفكرين في التأكيد على أن سعي الإنسان لتخليد اسمه في التاريخ، ـ ثناء عليه ـ هو هدف الإنسان الأسمى، والأهم من ذلك الحصول على حب وتقدير الآخرين، وفي هذا السياق يذهب عالم النفس الأمريكي وليام جيمس إلى القول: «لا يمكن ابتكار عقاب أشد شيطانية إن كان شيء كهذا ممكناً مادياً، من أن ينطلق المرء ساعياً في المجتمع من دون أن يلاحظه أحد بالمرة». هناك سبب هوي سعي الإنسان نحو مكانة مرموقة وقبول الآخرين، وهو: عدم ثقته في نفسه وتقليله من قيمته وإمكاناته، التي يكون مآلها انتظار تقييم الآخرين وكسب رضاهم، وهذا الطموح قد يؤدي به إلى العيش في حياة مليئة بالقلق والخوف من الفشل.
ورغم جميع سلبيات السعي نحو الوصول إلى مكانة مرموقة يحترمها المجتمع، ويجعلها محل تقدير، إلاّ أن ذلك الأمر له إيجابياته دون شك، فهو يكون بمثابة وقود دفع ومحفز نحو التفوق والوصول إلى أهداف نبيلة تفيد المجتمع والبشرية.
يبقى السعي للوصول إلى التميز ونيل التقدير وحب الآخرين أمر جميل ومشروع، لكن المفارقة بأن وصول الإنسان إلى تلك المكانة قد يتحول ـ بعد مرور بعض الوقت ـ إلى قلق وخوف من أن يفقد تلك المكانة، خاصة إذا ما صاحبتها وفرة مادية.